هش وهامشي أنا وأقل من عادي
مجرد عدد زائد في حزمة لا تنتهي من الأعدادِ
أحياناً أظن أنه لا فرق بيني وبين الجمادِ
لم تختلف الدنيا عما كانت عليه في شيءٍ يوم ميلادي
ولن تهتز شعرة فيها عندما يأتي الموت لإبعادي
حياتي رتيبة سخيفة سطحية كأنما تخلو من الأبعادِ
لا شيء فيها من البصمات والإثارة والأمجادِ
كأنها سنة طويلة مملة تخلو من الأعيادِ
أريد الجري لكن لست أقوى إذ تثقلني أصفادي
مع أنني لست أدري إلى أين يمكن أن أجري وما غايتي ومرادي
ليس عندي ما أمتاز به وعالمي كله شاحب رمادي
بل إذا شئتم الدقة إنه أقرب للسوادِ
كأني سجنت بلا ذنب في سجنٍ انفرادي
قامت الدنيا بإهمالي فأهملتها ولم أكن أنا البادي
لا أدري إذا كان هناك من يسمعني أو يستجيب لي إن أنادي
لم ينتظرني الناس يوماً ولن يقلقوا أو يلحظوا إن غبت عن ميعادي
لا أظن أن هناك من سيحملني إن سقطت عن جوادي
كأني أعيش في غابةٍ أرى من فيها أشراراً أَعادي
أحس بأني أهيم في وادٍ مقفرٍ والناس في وادي
ليس هناك منهم من يمكنه نصحي وإرشادي
فكلهم مثلي في الضياع وما لي ولهم غير الله من هادي
رغم إيماني المتين كل ما حولي يقود للإلحادِ
أرى الشيطان يرنو من بعيدٍ هاتفاً مرحى يا عبادي
تائه أنا وأدرك أنه يستحيل إيجادي
ليتني لم أكن جزءً من هذا العالم الظالم السادي
فقد تعبت من كوني تحت رحمة الأوغاد
لست واثقا حتى إن كان بإمكان أي شيءٍ أو أي شخصٍ إسعادي
أو إن كان هناك من يستطيع مما أنا فيه إنجادي
مع أني لست أعرف أو أفهم ما أنا فيه من التضادِ
تساوت الأشياء عندي وفقدت وزنها كأنها كتلة من الرمادِ
فصار دمعي وحزني مثل سعدي وإنشادي
مشوشة أفكاري وللتعبير عنها لن تسعفني كل لغة الضادِ
فلأصمت ولأهمد في كهفي الكئيب حتى يوم المعادِ!
د. خالد سليمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق