الأربعاء، 22 مايو 2024

مدخل إلى البلاغة العربية و أسرارها /
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
((( أثر المحسنات البديعية 
اللفظية و المعنوية في تزين الكلام ٠٠!! ٠ )))

" إن من البيان لسحر و من الشعر لحكمة " 
( حديث شريف )
= قال يحيى بن خالد: 
"ما رأيت رجلًا قطُّ إلا هبته حتى يتكلَّم، فإن كان فَصِيحًا، عَظُم في صدري، وإن قصَّر سقط من عيني" ٠
( الصناعتين: الكتابة والشعر لأبي هلال العسكري ) ٠

= قال محمد بن سيرين: 
"ما رأيت على رجل أجمل من فصاحة" 
(العقد الفريد لابن عبد ربه ) ٠
و لله دره القائل :
فَصِيحُ اللِّسانِ بديعُ البنانِ رفيعُ السنانِ سريعُ القلم ٠
( أبو بكر الخوارزمي )
٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم ٠٠
لقد تناولنا موضوعات شتى في علوم اللغة المختلفة في حلقات كثيرة ٠٠
و من ثم توقفنا مع أسرار البلاغة العربية في نطاق الكلام نطقا و كتابة من خلال القضايا ٠

فقضية البلاغة العربية هنا بجوار علوم اللغة و النحو و الصرف و المعاجم و فنون الأدب المتنوعة تعد جوهر لغتنا الجميلة استخداما ٠٠
و من ثم لا غنى عن تطبيق المسائل البلاغية و هذا أمر هام لكل كاتب و أديب و شاعر و خطيب و إعلامي و معلم و طالب علم بلا شك ، حيث يستخدم البلاغة بأقسامها في تزين الكلام مع شروط فصاحته و سلامته من أي خلال هكذا ٠٠
حيث الفصاحة و الرشاقة و البراعة و حسن اختيار اللفظ المناسب للمعنى ٠٠

فالبلاغة :
مطابقة الكلام لمقتضى الحال ٠
مع اختيار اللفظ الدال على المعنى مع شروط فصاحته بعيدا عن التعقيد اللفظي و الغموض ٠٠
و مؤسس علم البلاغة عبد القادر الجرجاني ٠

فهناك القول الحسن و القول السديد و القول اللين و القول البليغ ٠٠
وقد بلغ القول بلاغة ؛ ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه . 
والعرب تقول : أحمق بلغ وبلغ ، أي نهاية في الحماقة .
و عرف العرب البلاغة قديما حتى قالوا :
أفصح من سحبان ٠٠
و هو سحبان بن وائل الباهلي صحابي جاهلي دخل الإسلام ٠
كان خطيبًا بليغًا في الجاهلية، دخل الإسلام.

و العربي الأصيل يعلم أثر الكلام الطيب عند الخطابة ، ومعنى البليغ هو الفصيح في كلامه، من يبلغ مطلوبه بعبارة واضحة رصينة.

و لذا نلاحظ هذه التعبيرات و التصويرات البيانية في القرآن الكريم في إطار المواقف و الأحداث مثل قول الله عز وجل لنبيه موسى و أخيه هارون عليهما السلام :
فقولا له قولا لينا، و قد طلب حل العقدة من لسانه ٠٠
و قولا بليغا و هناك القول الحسن أيضا ٠
و رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقد أُعطيى جوامع الكلم ٠
= و علم البلاغة ينقسم إلى ثلاثة :
" علم البيان، وعلم البديع و علم المعاني "٠
 * علم البيان :
هو العلم الذي يعنى بإيصال المعنى بطرق مختلفة مع مناسبته لمقتضى الحال أي الموقف الذي يقع فيه ٠

* أما علم البديع :
فهو العلم الذي يهتم بإيراد الطرق التي تجمّل الكلام وتزيّنه لفظًا ومعنًى.

* علم المعاني :
 هو فرعٌ مِن فروعِ علم البلاغة الثلاثة ٠
ويختَّصُ بعُنصر المعاني والأفكار، فهو يُرشدُنا إلى اختيار التركيب اللُّغوي المناسِب للموقف، كما يرشدنا إلى جعل الصورة اللفظية أقرب ما تكون دلالةً على الفكرة التي تخطُر في أذهاننا، وهو لا يقتصرُ على البحثِ فِي كُلِّ جُملَةٍ مُفرَدةٍ على حِدَة، ولكِنَّهُ يمد نطاق بحثِهِ إلى الموضوع ٠٠
و يدل على المعاني خمسة أشياء: اللفظ، والإشارة، والكناية، والعقد، والحال.

و البلاغة العربثة بأقسامها و تراكيبه تعد موضوعا هاماً لكل كاتب و أديب و شاعر و خطيب و إعلامي حيث يستخدم البلاغة بأقسامها و محتويات كل علم في التعبير و التصوير من أجل تزين الكلام الذي يخرج من المرسل المتكلم إلى المتلقي المستمع أو القاريء لهذا الإنتاج الأدبي٠

* مع المحسنات البديعية :
------------------------------
و من ثم نتأمل سويا خلاصة ( المحسنات البديعية ) التي أوردها قدامة في تضاعيف كتابه - نقد الشعر - وقد بلغت أربعة عشر نوعاً، وهي حسب ترتيب ورودها في الكتاب: الترصيع، الغلو، صحة التقسيم، صحة المقابلات، صحة التفسير، التتميم، المبالغة، الإشارة، الإرداف، التمثيل. التكافؤ، التوشيح، الإيغال، الالتفات.

و كل نوع يحتاج إلى توضيح و أمثلة تطبيقية لبيان أهميتها في أثر الكلام نطقا و كتابة هكذا ٠٠

و يمكن تقسم المحسنات البديعية في اللغة العربية إلى :
= المحسنات اللفظية : 
و هى تشمل التصريع والجناس والازدواج وحسن التقسيم والسجع ٠
= والمحسنات المعنوية : و هى تشمل الطباق والمقابلة والتورية ومراعاة النظير والالتفات ٠

 وكلاهما يستخدمان من أجل الزينة والزخرفة اللفظية والمعنوية في الكلام، والأمثلة عليها في اللغة العربية كثيرة.

* الصور البيانية : والمحسنات البديعية
هو استخدام لفظ أو تعبير لغير معناه الحقيقي لعلاقة غير المشابهة مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي للفظ، وسمي بالمرسل لأنه غير مقيد بعلاقة واحدة كالاستعارة وإنما علاقاته كثيرة (الجزئية، الكلية، المحلية، الحالية، السببية، المسببية، اعتبار ما كان، اعتبار ما سيكون) ٠

* الخلاصة :
========
عزيزي القارىء الكريم تذكر أن الفائدة هنا
تعود في عجالة إلى خصائص المحسنات البديعية اللفظية و المعنوية معا على النحو التالي :

* أولا المحسنات اللفظية:
------------------------------
وهى التى تعنى بتحسين وتجميل الكلام من الناحية اللفظية بداية من :
 = التصريع :
 التصريع خاصّ بالشعر ويكون باتفاق الشطرين في الحرف الأخير، مثل: اختلاف النهار والليل ينسي ... اذكرا لي الصبا وأيام أنسي. 
= الجناس: 
يعني الجناس اتفاق كلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى، وهو نوعان: 
- تام (تتفق فيه الكلمتين في عدد الحروف ونوعها وترتيبها وحركتها) ومثال عليه: يقيني بالله يقيني ٠
- وناقص (وهو الذي تختلف فيه الكلمتين في عدد الحروف أو نوعها أو ترتيبها أو حركتها) ومثال عليه: 
قول أبي تمام: 
بيض الصفائح لا سود الصحائف.
= السجع: 
وهو اتفاق جملتين أو أكثر في النص في الفواصل أي الحرف الأخير، مثل: 
الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع.
= حسن التقسيم:
 ويكون في الشعر فقط، ويعني تقسيم البيت إلى جمل أو كلمات متساوية في طولها وإيقاعها، مثل :
الوصل صافية والعيش ناغية ... والسعد حاشية والدهر ماشينا. 

= الازدواج : 
وهو في النثر فقط، ويعني توافق الجمل وتوازنها في الطول والتركيب والإيقاع، مثل:
 حبّب الله إليك الثبات، وزيّن في عينيك الإنصاف، وأذاقك حلاوة التقوى. 

* ثانيا المحسنات المعنوية :
-------------------------
المحسنات المعنوية هي ما يُعنى بتحسين الكلام وتجميله من الناحية المعنوية ٠
 = الطباق:
 ويعني الطباق الجمع بين الكلمة وضدّها في الكلام، وهو نوعان: طباق إيجاب (الكلمة وعكسها) مثل: لا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى، وطباق سلب (فعل مثبت ومنفي) مثل: قوله تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"٠

= المقابلة: 
تكون المقابلة بالجمع بين جملة أو أكثر متقابلتين في الكلام، مثل: 
قوله تعالى:
 "ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ".
 
= التورية: 
تعني ذكر كلمة تحتمل معنيين أحدهما قريب ظاهر والآخر بعيد مخفي وهو المقصود ٠
 مثل: 
فقد ردّت الأمواج سائلة نهرًا، نهرًا لها :
- معنى قريب هو نهر النيل ٠
- والثاني بعيد وهو الزجر والكفّ وهو المقصود. 
مراعاة النظير: 
مراعاة النظير تعني الجمع بين شيء وآخر يناسبه في المعنى بشرط ألا يكونا ضدّين، مثل: 
قول المتنبي: الخيل والليل والبيداء تعرفني. والسيف والرمح، والقرطاس والقلم.

= الالتفات:
 الالتفات هو الانتقال بين الضمائر في الكلام (متكلم، ومخاطب، وغائب) ٠

و في نهاية خاتمة المطاف نتمنى أن نكون قد قدمنا للقارىء الكريم إفادة بلاغية موجزة حتى تعم الفائدة المرجوة من وراء هذا القصد النبيل ٠٠
بعد هذا العرض الموجز لمدخل البلاغة العربية و تعريفها و مفهومها و أقسامها الثلاثة : 
علم البديع و علم البيان و علم المعاني في وضوح ٠
كي نخلص إلى فكرة أثر المحسنات البديعية في تزين الكلام و الكتابة ٠٠
و في نهاية الموضوع نركز على مدى استخدام المحسنات البديعية اللفظية و المعنوية و أثرها تطبيقا في تزين الكلام نطاقا و كتابة معا بين المرسل المتكلم و المتلقي المستمع دائما ٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق