... .. القدر الرابع ... رواية / رضا الحسيني (الفصل الثاني) .. ( 27 ) ( القرار الصعب ) كنا وكأننا في مأتم ،بكاء وصمت وذهول وتساؤلات بلا إجابات ،واشتد الخلاف بين الوالدين : _ إزاي مش كنتِ بتعرفي بيعمل إيه وهو بالبيت معاكي على جهاز الكمبيوتر بتاعه ؟! _ وإزاي يابيه سيادتك ماكنت بتعرف بيعمل إيه ابنك وهو بره البيت؟! _ يعني أترك أشغالي وألف وراه هنا وهنا ؟! _ وكنت عاوزني إزاي أتابع جهازه وانت اللي كنت بارع في الأجهزة دي يابيه _ بس ياجماعة ده مش وقت اتهامات لبعض _ مش سامعة ياجميلة بيقول إيه؟! _ معلش ياهناء هو كمان معذور بالصدمة زيك وزينا كلنا _ كنت أعمل إيه يعني ياشريفة _ كلنا مصدومين ويمكن نكون كلنا مسؤلين ، حتى الأولاد مفيش حد منهم أخد باله من شيء طول الوقت اللي بيكونو فيه سوا وللأسف لم نستطع معرفة أي شيء عن أمجد من بعدها ، فقط تتسرب إلينا معلومة من هنا وهناك بصعوبة بالغة حتى علمنا أن أمر القبض عليه سيطول ويطول لصعوبة موقفه حيث كان من الواضح انه متورطا لدرجة كبيرة في الكثير من أعمال هذه الجماعة المحظورة ، وكان مجرد الاقتراب للسؤال عنه يعد فتحا لباب من أبواب جهنم وبدأنا نتأقلم رغما عنا جميعا على هذا الأمر الرهيب الذي عشنا لانصدقه ولا نفهمه ، فالحياة مثل الهواء لابد وأنه سيتحرك ولن يتوقف بمكان واحد ، وبدأت آثار الصدمة تقل تدريجيا حت أخذتنا الحياة بكل طبيعتها ولم يتبق إلا الحزن الذي تعمَّق بداخلنا جميعا ، وكأن أمجد صار من الماضي وقبل أن ننهض تماما من كارثة أمجد كانت صدمتنا الثانية المدوية بنفس العام ، فحين مرت بنا هذه الصدمة الجديدة بعد أقل من شهر أدركنا أن أزمة أمجد لاشيء يُذكَر بجوارها كان زياد ابن شريفة يتشارك مع أكرم ابن ازهار في تجهيز وجبات للمحتاجين ضمن فريق لجمعية خيرية ، وكنا جميعا سعداء بتطوعهما هذا وكنا أحيانا نذهب جميعا لمشاركتهم هذا العمل الخيري هذه المرة كانا الاثنان وحدهما مع فريق الجمعية ، وعندما انتهوا من عملهم هذا قرروا السفر للواحات في رحلة سفاري كلهم ، وكانا في قمة سعادتهما وكذلك نحن جميعا ، وكل منا أعطتهما بعض المال ليستمتعا مع بقية رفاقهما بالجمعية خلال رحلتهم ، واستمرت الرحلة فقط ثلاثة أيام بليلتين، وكنا يوميا نتكلم معهما بالهاتف وخاصة معي ، فكل منهما كان يحكي لي عمافعله من مقالب وخِدع بالآخر ، _ السلام عليكم انتظرونا غدا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق