الأحد، 26 مايو 2024

طيور الحب 
مضت عقود عن زواجها وفي الأثناء، تصحرت أشواقها وغاب العشق وما بقي للعصفورة سوى إجلاء العش. "كم وردة سقطت عن الأغصان أو ذبلت ، على التراب هوت و عطرها فيها." 
 بعد انفصالها الكارثي، لم تعد تؤمن بالحب. وهذا التوتر النفسي أجبرها على السفر... لذلك وصلت إلى الهند بعد شهر. شعرت بصدمة بصرية حقيقية. في وسط الريف، شيدت المعابد فوق جدار من اللوحات والبالانكوينات الملكية المزخرفة بشكل غني و معه النهر والقوارب مرفوعة على قبة. وفي الداخل، الأفنية، والممرات، والشرفات، والزهور...
 هنا ارتدى المالك معطفا تقليديا رفيعا راجستاني وسترات مطرزة وقلادة حجرية...
في الصباح، رأته يتناول الشاي على شرفته وحلاق يحفف لحيته. تقدمت منه وحيته ودار بينهما حديث مأثور عن رائحة العطور ورموزها. ترك اللقاء في نفسها نشوة وسرور. بعد الكثير من الأخطاء في اختيار الممثلين في حياتها، لم تكن تتخيل أبدا أن مثل هذا الرجل يمكن أن يوجد. فهو -في الوقت نفسه- يتمتع بالجمال واليقظة والكرم والأناقة والحساسة.
 غادرت الهند إلى باريس، وبعد نصف ساعة في الحافلة، تلقت رسالته النصية الأولى: رصين جدا. لكن قلبها غرق. ولحسن الحظ، كان هاتفها مغلقا، ولم تتمكن من الرد عليه...
وعندما عادت إلى باريس، وجدت بريده الإلكتروني الأول، ثم الثاني... وكانا يتبادلان الرسائل كل يوم لمدة ثلاثة أشهر حدثها عن حياته، وأخبرته عن حياتها.
 وبعد الثلاثة أشهر، قد ظهر في منزلها ذات صباح في الساعة السابعة. عندما فتحت الباب، كان قلبها ينبض. لقد عانقا بعضهما ببساطة... كانت ليلتهما الأولى معا ليلة من الحنان. خلابة. و منذ ذلك الحين ، لم يترك بعضهما البعض.
 فعندما ذهبا إلى الهند، كانت تشاركه شقته. وترتدي الساري... ثم زارا تاج محل، معبد الحب، أين طلب منها أن تتزوجه. كان آنذاك فارسها الذهبي وقرينها إلى اليوم. وبعد مرور عامين، تضغط على نفسها أحيانا لتصدق ما حدث لها.
 فطوال أعوام عدة، لم يكن هناك أي فرح في صوتها، ولكن، ها قد عاد الآن. بدت قوية وسعيدة ومغرمة. كانت هناك علاقة مميزة بين الإثنين. إنهما يشكلان ثنائيا استثنائيا... كان ارتباطهما وثيقا يشابه عصافير الحب الذي تعرف أيضا باسم "لا ينفصلان".
بقلمي عبدالفتاح الطياري 
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...