الخميس، 23 مايو 2024

دقَّتْ السّاعَةُ الصّفْرْ...

المسَافَةُ الصِّفْرْ...

حِينَ ٱلْتَقَيْنَا،

وَقَفْتُ عَلَى ضِفَافِ بَحْرِهَا ٱلْهَائِجِ؛ 

أَمْوَاجُهُ خَضْرَاءُ عَاتِيَةٌ مُتَلاَطِمَةْ...

كَحَلبَةِ مُصَارعَةٍ،

تُلاَطِفُنِي أَحْيَانًا، 

وَ تَلْتَهِمُ شَوْقِيَ المَفْضُوحَ، فِي نَهَمٍ

تَرْقُبُنِي.. تَقْرَأُنِي...

ثمَّ تَرْسُمُنِي عَلَى شِفَاهِهَا الوَرْدِيّةِ،

أَحْلَى ٱبْتِسَامَةْ..

تُرْسِلُ مِنْ وَرَاء الٱبْتِسَامةِ،

وَ عَبْرَ البَريدِ السّرِيعِ،

صكًّا أَبْيَضًا يَمْنَحُنِي

تهْدِئَةَ البحْرِ، و مُدَاعَبَةَ الأمْوَاجِ...

فأنَا يَا سيّدَتِي،

خَبِرْتُ كُلَّ أَنْوَاع الأمْوَاجِ،

إلاَّ الخضْراءَ مِنْهَا..

قالتْ، و فرْحتُها اخْتلَطَتْ بآلْحيْرَةِ:

وَيْحَكَ سيّدِي! أيْنَ نحْنُ؟

فَقُلْتُ و قدْ هَزمَ الدِّفْءُ خَجَلِي:

  حَلُمْنَا.... أثّثْنَا لمَوْعِدٍ كُنَّا نَظُنُّهُ، بعيدًا.

المسافة الصِّفْر رَمَتْنَا فِي مِحْرَابِ الجَمَالِ،

وأغْلَقَتْ فَوَانِيسَ القَاهرةِ و مٱذِنَ دِمَشْقَ...

لِنَجْتَرَّ زمَنًا منْ شَبَابنَِا،

اِبْتلعُوهُ عِوَضًا عَنَّا...

يَا سيِّدتِي، نحْن الٱنَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ،

كالنّاسِكِ بيٍنَ الصّفَاء و المرْوَى...

و حِينَ مَالَ مِيزَانُ النّهَارِ إلى الغرُوبِ،

أكَلتْ البِيتزا عَلَى عَجَلٍ،

ثُمّ... وَقَفَتْ...

لِيرْتَسِمَ خَلْقُ اللّهِ وَ إبْدَاعُهُ أمامِي.

وَ تُمْسَحُ كٌلّ الخَرَائِطِ مِنْ ذَاكِرتي...

فَتَرْتَسِمَ خَرِيطَتُهَا بكُلِّ تَضَارِيسِهَا... و بِلاَ حُدُودٍ.
 
قَالَتْ... سَتَهِبُنَا المَسَافَةُ الصِّفْر، لِقَاءً ٱخَرَ،

مَعَ درْسٍ ٱخَرَ...

وسأُعلّمُكَ فُنُونَ السِّبَاحَةِ فِي بَحْرِي الأَخْضَرَ،

وَسَنُسَافِرُ فِي طَوَايَا النَّفْسُ...

إلَى أنْ يَهْدَأ البَحْرُ...

وَ يبْدَأَ التّارِيخُ مْن مَسَافةِ الصّفْر...

وَ ذَهَبَتْ...

أمّا أنَا، فظَلَلْتُ فِي رُكْنِ مَقْهَايَا المُفضَّلِ،

أخْتَلِسُ النّظَرَ..... أَنْتَظِرُهَا...

....... الطاهر الحاجي تونس.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق