الأربعاء، 22 مايو 2024

وهم القوة 
تعثر و سقط أرضا و لم يسعفه أحد. السقوط على الرصيف أكثر ايلاما من اعتزال الحكم. بين بساتين الورد و قضبان القفص، المسلك قصير لكل مرتد. ظن وزبر الحق أن السعادة واجب مقدس... فحكم عليه بالسجن بدعوى خيانة الوطن.
 السرقة والمكر عند الضعفاء هما موضوع سحر. منذ نهاية العصور الوسطى وحتى يومنا هذا، يطرح المؤلفون الذين درسوا السلطة على أنفسهم السؤال نفسه تقريبا: لماذا نعشق من يسيء إلينا؟
 بمناسبة اجتماع مجلس التشاور للكتلة الحاكمة في جمهورية الموز "من الشعب إلى الشعب"، والتي تشبه بشكل خاص عصبية حكام الشرق، ولكنها تشبه في الحقيقة كثيرا آخرين، لاحظ الوزراء، أعضاء هذا المجلس، برعب أن أحدهم، وزير الحرب، غائب...
يستنتج الجميع اعتقاله وإعدامه
 تفاقم القلق حتى افتتاح الجلسة التي أعلن خلالها الدكتاتور على رأس الدولة، والمصادر الأكبر للثورة، بشكل غير متوقع حل المكتب السياسي والبرلمان وتلجيم اللسان.
 لقد أسس هذا الأسد سلطته على الاستخدام الحصري للقوة والوحشية الجسدية والنفسية، كان يتفاعل بعدوانية مع كل من يعارضه.
 أما رد فعل وزير الحق، الذي، مثل بقية الحكومة يشعر باقتراب نهايته وتصفيته الحتمية، لم يتأخر طويلا وتعهد بتحدي الطاغية.
 ساءت أمور الشعب. وعمت الفوضى، ومحاصيل الدولة تنهار كل عام، لكن لم يجرؤ أحد على قول أي شيء. وإذا ما اشتكى إحدى الرعايا أو أزعج الديكتاتور بأي شكل من الأشكال، ألقى به في السجن أو قطع رأسه.
 تردت حالة السلطة. وجعلت المرتد وزير الحق يضاعف غضبه، وينضم إليه عدد كبير من الآخرين في معارضته. وينتهي الأمر بقتل الطاغي الجائر.
 وبعد سنوات من الركود عاد الجمود وخرج من وراء اللحود عصامي جديد ليحكم الناس بالحديد...
وقال المرتد وزير الحق ، وحراس الحكام الجدد يقودونه مسلسلا إلى السجن حيث أحاطت به هتافات الناس البسطاء "المسوخ" والذي يتحكمون في مصير الشعب وكل الصامدين :
 ها هو يبدأ -من جديد- مرارا وتكرارا نفس المستنقع ونفس التأثير. فهكذا تخلق القوة الأسير. الشيء الذي لا نصلحه من الجذور يعود مثل الارتداد على الوجوه.
 بقلمي عبد الفتاح الطياري- تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق