---------------------------
كأنَّ عزمهمُ قدْ قُدَّ من صخرٍ
فلا يهابونَ أهوالاً إذا اقْتحموا
غلافُ غزَّةَ قد داستْهُ أرْجلهمْ
وفوقَ ذاكَ الثرى قد رفْرفَ العلمُ
فخلْتُ بدراً أوِ اليرموكَ ساعتها
والنصرُ كان على الأفْواهِ يرْتسِمُ
ويْوْمها سقطَتْ أسطورةٌ بَهَتَتْ
فبانَ فيهِ كما الكرتونُ جيْشهمُ
كم من عقودٍ ظنَنَّاهمْ عمالقةً
وإذْ خِرافٌ بساحِ الحربِ جنـدهمُ
قالَ الغزاةُ بإسبوعٍ سنهزمهمْ
وَمنْ صمودِ قطاعِ العزِّ كم صُدِموا
رجالنا الصِيِدُ ليسوا جيشَ أنظمةٍ
جيْشٌ أُعِدَ لكي يحمي عروشهمُ
رجالنا الصِيِدُ حتى الموتَ يرْهبهمْ
لوْلاهُ حَتْمٌ لَما في الحربِ مَسَّهمُ
للحربِ يمْضونَ لا خوفٌ يُرافقهمْ
واللهُ أكبرُ كلٌّ صاحَ إذْ هجموا
ألفاً ويربو أذاقوا الخصمَ ويْلاتٍ
وبالأسارى مئاتٍ منهمُ قَدِموا
ولو رأيْتَ ملفَّاتٍ بها كنـزٌ
أبطالنا الشُمُّ ذاكَ الوقتُ قد غنِموا
مِنْ شدَّةِ الرعبِ في أوساطِ خصمهمٌ
ظنَنْتُ خالدَ والقعقاعَ بيْنهمُ
وخِلْتُ مؤْتةَ ،أجنادينَ قد وقَعَتْ
وجيشُ أحمدَ جُنْدَ الخصمِ يَلْتهمُ
كم قيلَ عن جيشِ صهيونٍ وقوَّتهِ
فبانَ أكْذوبةً ما عنهُ قد زعَموا
عصابةٌ بانَ والإجرامُ مهْنتها
للدمِّ والقتلِ طولَ الوقتِ تحْتكِمُ
فمرِّغَتْ بترابِ الأرضِ سمْعتها
والكثْرُ مِنْ داعميها الآنَ كم ندِموا
فجنْدُ غزَّةَ لا جنْدٌ لهمْ نِدٌّ
همْ في القتالِ إذا شاهدتهمْ قِمَمُ
ماتتْ قضيٍّتنا لوْلاهمُ صحْبي
وأكملَ الدفنَ للتاريخِ مِنْ وهِموا
بديلَ دولتهمْ ما حولهمْ بلعوا
والأرضَ شبراً فشبراً كلها قضموا
من دونِ حربٍ خباراتٌ لنا رُسِمَتْ
القبرُ والطردُ أو نحيا لهمْ خدمُ
فباطنُ الأرضِ أوْلى أنْ تكونَ لنا
مِنْ عيْشنا خدمٌ يا صاحبي لهمُ
بالسلْمِ منْ وهموا قالوا لنا جهْراً
تحتَ البصاطيرِ نحيا الآنَ ،ويْحَهمُ
كان العدوُّ بذِهْنِ البعضِ قِدِّيساً
ومثلَ وحشٍ يراهُ الآنَ كلّهمُ
لوْلاكِ غزَّتنا غابتْ قضيٍّتنا
والحقُّ ضاعَ وأقصانا العدى هدموا
ولا تكشَّفَ جُرْمٌ حلَّ في بلدي
ولا بإجْماعها دانَتْهمُ الأمَمُ
لوْلاهُ طوفانُ أقصانا لما انْكٓشفتْ
مواقفُ البعضِ فعْلاً أنَّها عدمُ
لما بدَتْ سوْءَةُ الحكَّامِ قاطبةً
وظلَّ يخْفى عميل الغربِ بيْنهمُ
أولاكمُ زوَّدوا الأعداءَ أطعمةً
وآلةَ الحربِ بترولاً لينْتقموا
وزوَّدوهُ بما يحتاجُ مِنْ سلَعٍ
أمَّا الطحينُ فمنهُ الأهلَ قد حرموا
بينَ العواصمِ والحكَّامِ لا فحْلٌ
سوى (ابْنُ بدرٍ )بها صنعاءَ يُحْتَرَمُ
كفٍّارُ مكَّةَ أعطواً أحمداً قُوتاً
كمْ كانَ عندهمُ في وقتها شِيَمُ
فكانَ أحسنَ من كوهينَ في مصرٍ
(والهاشميَّ) بها عمٍّانَ خُلْقهمُ
مَنْ قالَ عنكمْ لكمْ بالدينِ أوْشجةٌ
عديم فهْمٍ ،وْمنْ زكَّاهمُ أثموا
مَنْ كان يُفْتي بشَرْعِ اللهِ لا يُخْطي
لو أنَّهمْ مثلما إبليسُ قد رُجِموا
بغزَّةٍ أهْلكوا كي يأكلوا قططاً
والمَيْتُ يُؤْكَلُ عندَ الضيقِ والوَخَمُ
خَشاشها الأرضُ لم يُبْقوا لهُ أثراً
حتى الحشائشَ والأعلافَ قد طَعِموا
وأنتمُ مثلما الأحجارُ لا خَجَلٌ
بلا قلوبٍٍ كما في المتحفِ الصنَمُ
أولاكمُ دونَ إحساسٍ وقد دمَعَتْ
مِنْ أجلِ غزَّةَ حتى صاحبي البُهُمُ
واللهِ لو أنَّ وحْشَ الغابِ يحْكمنا
لكانَ أرحمَ ممَّنْ أمَّتي حكموا
في حربِ غزَّةَ لا أسرارَ قد بَقِيَتْ
فالخصمُ ليسَ بني صهيونَ وحدهمُ
فكلُّهمْ كعبيدٍ في مزارعهِ
غربُ الأباليسِ إمَّا رادَهمْ بصموا
حتى المناماتِ معْ زوجاتهمْ أبداً
لن يدخلوها إذا ما شاءَ منْعهمُ
تلكَ الشورابُ عندَ الحاكمينَ لنا
بها يُنَظَّفُ نعْلُ الغربِ والقدمُ
لوْلا النشامى بتشرينٍ ،معَ الغازي
للكلُّ طبَّعَ والأحْلافَ قد بَرَموا
لكنَّ ضرْبتهمْ جاءَتْ بتوْقيتٍ
بما أعدَّوا أطاحْ ،للهِ دَرُّهمٌ
أولئكَ الشمُّ مهما قيلَ لن نُوُفي
أنا وأنتمُ يمينَ اللهِ حقَّهمُ
أولئكَ الشمُّ لو حِبْرُ الدُنا معنا
فليسَ كافٍ لٰيَحكي عنهمُ القلمُ
لهمْ صدورٌ كتابُ اللهِ يَعْمرها
فهمْ أفاضلُ مِنْ تسعى بهمْ قدَمُ
بينَ المساجدِ والميْدانِ رحْلتهمْ
وَبالجهادِ بأرضِ القدسِ كم حلموا
يُقدِّمونَ لحربِ الخصمِ أنْفسهمْ
والجودُ بالروحِ هل مِنْ بعدهِ كرَمْ
كلٌّ يسابقُ للميْدانِ صاحبهُ
وَقَبْلهُ بصفوفِ الخصمِ يَلتحمُ
فإنْ أصيبَ بطَلْقٍ قاتلٍ وَهَوى
يلقى الإلهَ شهيداً وهوَ يبْتسمُ
---------------------------------
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
٢٠٢٤/٦/١٩م
--------------------------٠٠-
[غزَّةَ :أسطورةُ الصمودْ]
---------------------
أمرٌ أكثر من رائعْ
دخَلَتْ غزَّتنا بتصدِّيها
للعدوانِ الشهرَ التاسعْ
دخلتْ أمجادَ التاريخِ
مِنَ البابِ الواسعْ
والبذلُ لها كانَ الصانعْ
فالفارقُ بينَ الأوهامِ لتحقيقِ
الآمالِ وبينَ البذلِ بمَيْدانِ
قتالِ الغازي جدَّاً شاسعْ
ظنُّوا أنَّ القصفَ الهمجيَّ
وتدميرَ بنى الثوَّارِ كما زعموا
لهمُ سيكونُ الرادعْ
وبأنَّ صمودَ قطاعِ العزَّةِ لن يتجاوزَ أبداً
ما في الكفَّيْنِ أصابعْ
وعليهمْ كانَ حصادُ الغزوِ كثيراً فاجعْ
ذلكَ ما قالتْهُ حساباتُ الواقعْ
رغمَ خُلُوِّ قطاعِ العزَّةِ مِنْ غاباتٍ
وجبالٍ وموانعْ
لكنْ فيها أبطالٌ تُبْلي حينَ تهاجمُ
أعداءً أو حينَ تُدافعْ
ودروسُ التاريخِ تعلِّمنا،أنَّ الحربَ الشعبيَّةَ
كانتْ وستبقى معَ آلةِ حربِ الجيْشِ الأقوى
الأسلوبَ الفاعلَ والناجعْ
وبها ليس ضروريَّاً أنْ تمتلكَ الثوراتُ
سلاحاً فتَّاكاً ومدافعْ
ما تحتاجُ جماهيراً تحميها وقياداتٍ
(ليستْ واهمةً ومساومة ) مهما عانتْ
لا تتراجعْ
لسنا أوَّلَ مَنْ في حربِ الشعبِ انتصرَ
فما المانعْ؟
فٍلْيغْربْ كغرابٍ مَنْ شكَّكَ بالنصرِ،وغزَّتنا
تسألُ مَنْ ثبَّطَ ما الدافعْ؟
فالحربُ على ساقيْنِ تسيرُ،وليس سواها
للحقِّ تُعيدُ،وفيها اجْتازتْ غزَّتنا للشهرِ الرابعِ
فالسابعِ وللتاسعِ تعبرُ أو ما بعدَ التاسعْ
فَلْنُخْرِجْ مِنْ صفِّ الثورةِ:
مَنْ كانَ بتفريطٍ ضالعْ
إو كانَ لأشبارٍ بائعْ
أو كانَ لأعداءٍ طائعْ
أو مَنْ كانَ بفتاتٍ يدعوهُ
كياناً(طبعاً ممسوخاً)طامعْ
وستبقى غزَّتنا صامدةً مهما
احْتشدتْ في الدربِ موانعْ
فلْيشربْ حاسدها ماءَ البحرِ
فغزَّتنا صامدةٌ والنصرُ على
الأعداءِ بساحاتِ الأمجادِ تتابعْ
وَبَشائرهُ قد لاحَتْ من رفحٍ نصراً ساطعْ
-----------------------------------
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
٢٠٢٤/٥/١٢م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق