الاثنين، 24 يونيو 2024

.. وصيته ... رواية / رضا الحسيني {5}
{ نجلاء وحماتها أم زهران }
اقتربت الساعة من الرابعة عصرا ولم يصل حمامة بعد ، ورغم كل ماسمعته نجلاء من سلوى بنت أخت زهران هنا اليوم بشأن ما تحتويه وصية زهران إلا أنها ماتزال تنتظر بكثير من القلق ، وقد شعر بقلقها هذا زوج أختها الغالي أبو ماجد ، فخرج إليها حيث تجلس في حديقة الفيلا ، لم يكن منذ مجيئه قد رأى هذا المنظر الجميل ، فالخضرة والزهور تحيط بالمبنى وبالبيسين ، فشعر أن تدخين سيجارة هنا ضروريا بعد أن ظل بالداخل عدة ساعات لايستطيع التحرك أو التدخين ، ولم يجد من يتحدث معه إلا بعض العبارات مع مُدثر شقيق زهران أوالحاج بلال ، كان زهران دائما مايحكي معه كثيرا ، ولم يكن بينهما شيئا من الأسرار، كل منهما يعرف كل شيء عن الآخر ، يرتاح كثيرا عندما يلتقي بزهران ، له أكثر من عديل غيره ، حتى أنه له عديل من نفس شارعه في قريته ولكن لايحكيان ولا يجلسان مع بعضهما إلا في النادر :
_ تعالى يا أبو ماجد ، القعدة هنا أجمل
_ بسم الله ماشاء الله ربنا يبارك لهم ، فعلا القعدة هنا عاوزة سيجارة وكوباية شاي وزهران ، بس فين زهران الآن ، الله يرحمه ، والله وحشني وبفتقده كتير
_ وهو كان بيحبك أوي يا أبو ماجد
_ لو أن أمي كانت لسه عايشة كانت تزعل أوي لوفاة زهران ، كانت بتحبه كتير
_ وهو كان بيحبكم كلكم أوي وبخاصة عمتي الله يرحمها ، كانت قعدتها جميلة
_ زهران محبوب في البلد كلها وكتير فيها بيسألو عليه ، وزعلو لوفاته وزي ماشفتي كده كتير حضروا معايا جنازته
كانت نجلاء تحتاج لوجود أبو ماجد بجوارها في هذه الجلسة الصعبة ، في وجوده هي تعرف أن أحدا لن يستطيع أن يتجاوز معها أبدا
في هذه اللحظات جاء قاسم يسلم على نجلاء هو وأخته نجوى ، لم تراهما منذ فترة طويلة ، ودائما همل مثل والدهما سلوى وبلال ، أجمل تربية واحترام ، هذه المرة كان الحزن يحبس الابتسامة التي كانا يمتازان بها ، متأثرين لوفاة زهران ، وكأن الحب مثل العطر الذي تفوج به أزهار الحديقة ، كان حب أهل الفيلا ينتشر في هذا اليوم يحيط بالجميع ، وبخاصة حول نجلاء حبيبة الكل التي يقول عنها الجميع ضحكتها مش بتقف وعاملة زي الزمبلك ، وكانت ضحكتها بالفعل تعجب الجميع حتى أخوات زهران ، وكانت حماتها التي عاشت معها سنوات كثيرة في بيت ابنها زهران تحب نجلاء أكثر من أي أحد ، وربما أكثر من حبها لبناتها الثلاث ، والحب لايولد هكذا من فراغ ، بل من خلال حسن المعاملة ودفء اللقاء وبشاشة الحديث ، وأن يبذل الإنسان كل مافي وسعه لإسعاد من يحب ، فكان الحب بين نجلاء وحماتها لايوصف لجماله
وحين تذكرت نجلاء حماتها وسيلة ضحكت كثيرا ، فقد تذكَّرت كيف كانت تحب أن تذهب معها لمحلهما الخاص ، كان زهران يفضل أن تبقى أمه وسيلة ببيته حتى يعود مع نجلاء من المحل ، كان يرغب في أن تستريح أمه نظرا لسنها الكبير وحالتها الصحية ، ولكن بعد أن يتوجه هو للمحل تختلف الأمور كثيرا ، يُفاجأ بنجلاء قادمة وبرفقتها أمه وسيلة التي تحب الخروج كثيرا مع نجلاء هكذا مساء كل يوم ، وكذلك تحب الجلوس في بلكونة المحل حيث الشارع يمتليء بالمارة كما أن الكثير من العائلة يمرون على محل نجلاء هذا لموقعه المميز وبلكونته التي تمتاز بكثير من الهواء والراحة النفسية
ونجلاء لاتملك قلبا قاسيا ،ولذلك لا تستطيع أن ترفض طلب حماتها وسيلة بالنزول معها للجلوس ببلكونة المحل ، ولا تقبل أيضا أن تتركها وحدها بالبيت عدة ساعات ، فأحيانا الكهرباء تنقطع فكيف سَتتصرف امرأة مثلها وهي بهذا السن الكبير الذي يقترب من الثمانين عام
انتظروا وصيته في الغد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...