الخميس، 6 يونيو 2024

حتى يكون مبرورا: 
في هذه الأيام المباركة يتوافد المسلمون من كل بلدان العالم ومن كل فج عميق .. يقصدون البيت الحرام لأداء النسك والوقوف على عرفات.. وكل واحد منهم يرجو الله أن يقبل حجه ويكون مبرورا ..لأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ..كما بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم..والحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم ولا ذنب ..قال تعالى: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج..وحتى يكون الحاج مؤهلا ليقبل حجه فعليه أشياء ..أولا النية الصادقة التى لا يخالطها فخر ولا رياء ولا سمعة.. فيسير الرياء يفسد العمل والطاعة..وأن يكون المال الذي يحج منه مصدره حلال ليس من رشوة ولا كذب ولا اختلاس ولا تحايل ولا سرقة وغير ذلك .. لأن الحاج إذا قال لبيك اللهم لبيك وكانت نفقة حجه من حلال نادى مناد من قبل الله تعالى..لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور..ومن كانت نفقته من حرام نادى مناد من قبل الله تعالى لا لبيك ولا سعديك زادك حرام وراحلتك حرام وحجك مأزور غير مأجور..أو كما ورد...كما على الحاج أن يتوب توبة خالصة لله تعالى بمعنى أن يقلع عن الذنوب. ويعزم على ألا يعود. ويندم على ما فعل. ويرد المظالم إلى أهلها.. فلو ظلم شقيقه يرد مظلمته ويطلب منه المسامحة. أو ظلم أخته فيرد مظلمتها ويطلب منها المسامحة.. أو ظلم جيرانه فيرد إليهم المظالم ويطلب منهم المسامحة..أو ضحك على والده حتى كتب له الأرض والبيت قبل وفاته وحرم بقية الورثة..فلا بد أن يرد إليهم جميعا حقوقهم..قال نبينا صلى الله عليه وسلم .. من فر بميراث وارث قطع الله ميراثه من الجنة..كذلك أيضا إذا ظلم أبناءه في العطية فيميز الولد بعطاء أكثر ويحرم البنات فهذا جور وهو أشد أنواع الظلم..قال النبي صلى الله عليه وسلم للنعمان بن بشير حينما ميز أحد أبنائه بحديقة: أكل أولادك أعطيت قال لا ..فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشهدنى على جور ..ومن هنا فلا بد أن يتخلص الحاج من جميع المظالم..حتى يكون حجه مبرورا ومقبولا.. وعليه طوال أداء المناسك أن يكثر من الدعاء والاستغار والإنابة..وإذا رجع يستمر بقية عمره على نفس الآداب التى تعلمها من الحج ويستمر على التوبة والاستغفار ولا يرتكب الموبقات والمهلكات حتى يفوز بالنعيم الدائم ويدخل الجنة التى عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين..غفر الله لنا ولكم الذنوب والخطايا والسيئات..وأجزل لنا العطاء من الحسنات اللهم آمين. 
...... تقبلوا تحياتي........
أ.د/ صلاح أبوزيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...