الثلاثاء، 25 يونيو 2024

هذيان!
أكنتُ أحلمُ أم كان واقعاً ما أشوفْ
وجدتُني فجأةً في جحيمٍ مقذوفْ
فتىً أضاعوه قصداً وعليه غير مأسوفْ
كأني غدوت مِن كشْف الحياةِ محذوفْ
بهتت في عيني الوجوهُ والحروفْ
كأن عقلي غائب عن الوعي أو مخطوفْ
أرى الدنيا بشكلٍ عجيبٍ غير مألوفْ
أوباتَ الحجاب عني مكشوفْ
لست أدري هل قلبتُ أنا أمِ الظروفْ
أحس أني بلا عزمٍ كأنَّ قلبي مكتوفْ
كقُطفٍ غير ناضجٍ قبل أوانهِ مقطوفْ
كان كل شيءٍ يبدو منهاراً ومنسوفْ
أزيز رصاصٍ حولي ورشاشات كلاشنكوفْ
كأن السما تنهار فوقي وما من سقوفْ
كأن الكون مقبلٌ على مسخٍ شاملٍ وخسوفْ
كأنني روسي في آخر عهدِ غورباتشوفْ
كأن أيدي الناس مشهرة نحوي سيوفْ
أنا تائهٌ لست أعرف أين طنطا من منوفْ
رسائلي بلا عنوان تضل طريقها الظروفْ
كأن أبي رماني من بيتي بلا مصروفْ
هل أنا من أهل المنكر يا ترى أم المعروفْ
مسالمٌ أنا أم من حزب الصليب المعقوفْ
ملاكٌ أنا أم أنني عفريتٌ مطرودٌ مصروفْ
أرى الأرض حولي كلها مهاوي وجروفْ
أرى قبوراً مفتوحةً وجحوراً وكهوفْ
أراني عارياً كطيرٍ كسيرٍ ريشه منتوفْ
بتهمةٍ لست أفهمها في سجنٍ فظيعٍ موقوفْ
ملقىً بعاري مع أني في عصر اللاكسوفْ
سطوا على ثوبي فلا خيش ولا صوفْ
مع أهل البؤس في طابورٍ طويلٍ وقوفْ
كان هناك الكثير من الركلات والكفوفْ
كأننا كنا في انتظار استقبال الحتوفْ
أراني كغصنٍ ذابلٍ ناشفٍ مقصوفْ
أرى غراب الشؤم حولي مستنفراً يطوفْ
الطريق يبدو مقفراً غير مرصوفْ
النفس ثكلى عن كل شيءٍ في عزوفْ
تلفظ الدنيا ومن فيها ونفسها تعوفْ
لم أعد أطلب شيئاً أو على شيءٍ ملهوفْ
خاوية هي الدنيا وفارغة هي الرفوفْ
كأني فقدت ملامحي فلم أعد معروفْ
الكل أشرار وما من قلبٍ رحيمٍ عطوفْ
ومن سِفر المعاني محوا معنى رؤوفْ
مكتوب على الأبواب لا أهلاً بالضيوفْ
قهر الأرض فوق صدري بكل الصنوفْ
ولحنٌ جنائزيٌ من فيلمِ رعبٍ معزوفْ
أسمع أصوات الجوع تطرق كالدفوفْ
ما عدت أبصر الفرق بين عجلٍ وخاروفْ
فلمَ لا تسعفوني بوجبةٍ من المسكوفْ
أو ورق الكرْمةِ والكوسا والملفوفْ
تباً لكم ولبخلكم ما لكم من وصوفْ
د. خالد سليمان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...