الثلاثاء، 23 يوليو 2024

الزنانة

الناس في هذا الحي  
في هذه المدينة المنكوبة  
يعيشون بين مخالب الردى  
ووجع الأمل  
دون أن يفارقهم الرجاء  
والإيمان في صبحات مشرقة

هذا الصباح  
لو اطلعت عليهم لرأيت  
أطفالًا يلعبون "الغميضة"  
وآخرين يلعبون بكرة لونها أصفر  
مثل وجوههم الشاحبة  
سوقًا يعج بالازدحام  
يشكو قلة البضاعة  
ويئن تحت وطأة الأسعار  
قد اعتاد الناس  
على هذا وأكثر  
واستمروا بكل جهد  
يبحثون عن لقمة العيش  
والعيش بكرامة

فجأةً، كأن الأرض زلزلت  
وانشقت السحب على مارد جبار  
الطنين بدأ يصم الآذان  
كصوت قطار قديم  
ثم تلاه قصف ناري  
مثل حمم بركان  
يتبعه تفجير قوي  
فيسقط نصف برج عالٍ  
تسقط بنايات  
تهدم صومعة مسجد  
كتب على أحد جدرانه:  
"الحرية إيمان"  
تقع أجراس الكنيسة على الرصيف  
ونواقيسها تقرع وكأنها تردد:  
"الحرية إيمان"

يهرب الناس هلعًا  
أطفال يفتحون عيونهم  
تفر الكرة من الآخرين  
يجرون خلفها  
وهم يضحكون ويبكون  
يتخبطون في بعضهم خبط عشواء  
من هول الصدمة  
هناك جرحى، هناك صرعى،  
هناك أموات  
بعد حين كأنه الدهر  
يسود صمت رهيب  
ينقشع الغبار  
يجف الدم  
يجف الدمع  
يسطع نور نعوش  
يرج المخيم بزغرودة  
تتلوها زغاريد  
في انتظار الطنين من جديد
وتستمر الحياة
ويبقى الأمل

محمد العلوي آمحمدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...