ما أصعب العيش في زمن التيوسِ
حيث تخلو من العقل جُلّ الرؤوسِ
لا فرق في الحمق بين هندي وروسي
الكل فاشلٌ خائبٌ موكوسِ
ولا جدوى من الوعظ والدروسِ
فالوضع طين ومنه أََشبه بالميؤوسِ
كأنا رجعنا لعصر الجهل والمجوسِ
الناس ساروا خلف إبليس كجاموسِ
وصاروا في ورشاته كما التروسِ
نرى وجهه في الأغاني والطقوسِ
وفي الأقوال والأفعال والنفوسِ
كأنهم يسكرون في حفلٍ دائمٍ لباخوسِ
في جيناتهم تجري حرب البسوسِ
في العمق منهم أطنان من السوسِ
الكل ضدي من صنعاء لطرطوسِ
كأني عليهم من كوكبٍ آخر مدسوسِ
لا تقولوا إني مصاب بالشك مهووسِ
ولا تعجبوا من سُخطي وعبوسي
فأنا منكم ومن كل شيءٍ مفروسِ
خذلتوني جميعاً الرئيس والمرؤوسِ
من يومي وأنا بفضلكم مدهوسِ
لوصفكم لا يسعفني أي قاموسِ
سأترك الفكر لبيع عرق السوسِ
أنا أمقت الدنيا وأبصرها ككابوسِ
طالقةٌ هِيْ وما كانت يوماً عروسي
في عيني تبدو كرأس الدبّوسِ
مظلمة كليلٍ ما بعده من شموسِ
مزعجة هي جداً كأخذ اللَبوسِ
جعلتْ غيري خياراً وأنا فقّوسِ
رغيفي يا لئام بالذل مغموسِ
فالعز فقط لمن يلعب بالفلوسِ
كأني هنا لأكون الشقي المتعوسِ
وقد سرقتم من الأصل فانوسي
أشعر أني بعفريتٍ أزرقٍ ملبوسِ
وإلا ما كنت لهذا المستوى منحوسِ
طال يا قوم على الخازوق جلوسي
أعاني في كل حالٍ كبالعِ الموسِ
كأنَّ بي لطفاً وكأن مخي ملحوسِ
أشعر نفسي مخنوقاً كمخللٍ مكبوسِ
دُرجي بحبوبٍ ضد الاكتئاب متروسِ
قالوا ليَ اخرس أيها الفتى الننّوسِ
وامشِ جنب الحيطِ واْبقَ مدفوسِ
لن أبقى صامتاً أو بلفظةٍ أخرى مخروسِ
وسأهوي عليكم بقولٍ شديدٍ كالفؤوسِ
سأزعجكم ولو نظرتم لي كناموسِ
ولو انتهيتُ ميْتاً أو ربما محبوسِ
في وجهكم سأدلق هازئاً كؤوسي
مغنياً آه يا دنيا مع البِتِّ بوسي
د. خالد سليمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق