الأحد، 7 يوليو 2024

الأديب الرقيب 
«عندما يبدؤون في جراحات استئصال العقل، فلسوف أكون أول من يتطوع.» يقول الكاتب أحمد خالد توفيق. *
أخذ كاتب سخيف من منزله مقرا لتجاربه الاستفزازية : غسل الادمغة الانسانية ...
وفي يوم من الأيام فاجئته زوجته بوجود جرذ بالفيلا. لم يكن يزعجه شيء، بقدر ما تزعجه الجرذان، فهو لا يشعر بالاشمئزاز منها فحسب، وإنما يخشى عبثها بأوراق كتبه الثمينة... فكر في وضع رقابة صارمة لصيد القوارض...
يبدأ الكاتب في رحلة الابادة محاولا للإيقاع بذلك الجرذ، ولكن تطور الأحداث يضعه أمام حقيقة وجودية لم يكن أحد يتخيلها... ذكاء الفأريات...
قرر بعد تفكير عميق شراء قط... سماه هتلر... قام هتلر القط بتحليل الوضع ونقد الأساليب المستعملة لمحق الفئران وبدأ ينصب مكايده ولكن بدون جدوى... استسلم... وعاشر الجرذان...اقتنى قط ثانيا سماه عنتر... كان مصيره مصير هتلر... ولكن هاجر المسكن خلسة خوفا من تهكم الفئران. اقتنى ثالثا وسماه ستالين. كان عملاقا وكان كل يوم يخترع مكيدة لتهييج الجرذان ثم ينطلق في أكلهم الواحد تلوى الآخر... بقي وحده فعاوده الكسل والقلق... فتنبأ بفكرة شيطانية لماذا لا يستبنى جرذا للتسلية... وكان ذلك. ومع مرور الزمن، لم يبق في المكتبة كتاب إلا و قضقض الفئران داخله ... فأصبحت الرفوف مجلدات دون ورق. إنه عمل فنان ذكي مر بسهولة دون اكتراث القط والكاتب معا. مرت سنين و الكاتب المراقب ينقد كل ما يدب على الورق ظانا نفسه أنه النبي الوحيد صاحب القول الفريد... حتى افتضح مراده. وفي ليلة من ليالي الشتاء، توجه للبحث عن كتاب الحيوانات، رفعه فسقط فتات. جن سخط، التحقت به زوجته فوجدته مستلقيا على الأرض هائجا هيجان الإبل... سعفته... بقي في فرشه كامل يومه لا قول ولا أكل ولا حراك.
عزز الكاتب دوره بقناع القطط الثلاث هتلر وعنتر وستالين... وأشهر التقارير والنقد المهين و عزز مقص الرقابة...و اقام التحقيق و محاكم التفتيش... غابت عنه قيمة اختيار الألفاظ ... و الحكمة القائلة " بين كسر القلوب وكسبها خيطاً رفيعاً اسمه" الأسلوب ". فكثيرًا ما يحمل رئيس مملكة الظلمة شكل ملاكٍ نوراني. فهل يؤتمن شيطان ولو بدا كله نورًا. حذاري ، فخداعه قاتل..
تخلص الكاتب من حياته بشنق نفسه داخل منزله... وأفادت التحقيقات الأولية بأنه أنهى حياته لمروره بضائقة نفسية ومالية، إذ كان مديونًا بمبلغ مالي لدى كل الأشخاص... ربط نفسه بماسورة الغاز و انتحر.
بقلمي عبدالفتاح الطياري
تونس 
* لروح الاديب احمد خالد توفيق و بطله الشرقاوي وكتابه ممر الفئران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...