في نص الشاعرة الزهرة العناق / الى كل مطلقة/
وهم يصدقه الكثير من الرجال ويجعلونه من المسلمات. يعتقدون انهم الأقوى والأولى والورقة الرابحة في علاقتهم بنون النسوة.
لا يمكن في نظرهم ان توازيهم المرأة تحملا، وتعاملا وفهما لأمور الحياة، لأنهم (قوامون) على النساء.
الشاعرة المبدعة الزهرة العناق وضعت الأصبع على الجرح في نصها الشعري بعنوان" إلى كل مطلقة"، وكأني بها تلامس جزءا من العلاقة الملتبسة بين الزوجين ، والتي غالبا ما تكون عبارة عن شد الحبل بينهما ، دون التيقن من متانة هذا الحبل، ودون ادراك لمآلاته وما يمكن ان ينتج عنها من شتات .
ان العلاقة بين زوجين هي في الاصل علاقة تساكن ومودة وتراحم وتفاهم.. والزوج ضمن هذه العلاقة هو رب الاسرة والمسؤول عن رعيته.
وتندرج في سياق هذه المسؤولية المعاملة الحسنة مع الزوجة التي هي أيضا مطالبة بذلك تجاه الزوج.
لكن ان تهدمت اركان هذه المسؤولية بفعل التجاهل فالنتيجة ستكون دون شك غير محمودة العواقب.
تقول الشاعرة في الاستهلال على لسان المرأة المطلقة" أنت اعلنت التجاهل وأنا اعلنت الإنسحاب".
تجاهل بمنطق التسلط، وتضخم الأنا، والنرجسية المفرطة، وانسحاب بمفهوم الحفاظ على الكرامة وابراز الوجه الاخر للمرأة حين تمس هذه الكرامة وينتقص منها.
في مقدمة النص تأتي الشاعرة بكلمات ناطقة، متجانسة من حيث الأبعاد وما يقابلها من رد.
تجاهل/ انسحاب
قلة اهتمام/ إهمال.
في المقطع الموالي اجابة واضحة من المرأة التي تتعرض لهذا التجاهل ورفضها القاطع لهذا السلوك المتعنث من قبل الرجل.
تقول دون تردد / لن نعود كما كنا يوما/.
وتبني الشاعرة على هذا القرار المتخذ بالسلوكيات غير المقبولة تجاه الزوجة التي تتعرض للعنف اللفظي ولكلماته التي تنطلق نحوها كالسهام.
انها الجراح التي تدمي لكنها تجد قوة صد من
/امراة قوية كالجبال/ تعلن انها وجدت في انسحابها/ الأمان/ وان التواصل مع الآخر في ظل هذه الوضعية / أصبح من المحال/.
ويمضي سير الحكي في هذا النص الذي يندرج في سياق الشعر السردي في نسق تراتبي ليدون صفحات ما كان تواصلا وتفاهما في
/كتاب النسيان/.
والنتيجة التي لا مفر منها في ظل هذا الواقع ان يختلف مسار الرحلة بين الجانبين فيروح كل إلى حال سبيله وينطلق لسان التحدي تجاه التجاهل والتسلط بالقول" سنمضي بعيدا بلا عودة ولا سؤال".
ولأن شيم الفضيلة والخلق الكريم تظل راسخة في الذات وان كانت حبات العقد قد انفرطت فقد أبت المرأة التي كسر خاطرها الا ان توجه لمعنفها دعوة افتقدها في تعامله وتدعو له بأن يهنأ بحياته ،،اما هي فستجد ذاتها بعيدا عنه شامخة بآمال جديدة كشموخ النجوم.
النص الشعري للمبدعة الزهرةالعناق جاء بأسلوب السهل الممتنع، واضحا ،يغري بالقراءة لما سجله من أحداث معاشة في حياتنا اليومية لكن بمفردات تجسد البعد الفكري للشاعرة في معالجتها للمواضيع كهذه بعين الاديبة الواعية بما تفرضه حالات كهذه من خطاب متزن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق