( الوصية)
أذهلت العبارة التي قالها حمامة الجميع ، فبداخل كل واحد من ورثة زهران أحلام بشيء ما من مقتنيات المرحوم زهران ، كان الجميع مبهورين بما يحويه بيته من أشياء مميزة ومختلفة عما لديهم في بيوتهم ، كان ذلك يبدوا واضحا في أعينهم عندما كانوا يزورونه ، هكذا بدأت النقاشات تتسع فيما بين المتواجدين وبين حمامة وأمجد ، ولأن الأمر كان غريبا وجديدا كانت الأسئلة كذلك كثيرة ومختلفة وتحمل الكثير من الأمور التي تُفاجيء الحاضرين وبخاصة حاملي الوصية ، وخلال كل هذه النقاشات احتفظ الحاج عبد الوهاب بالهدوء والحكمة اللذان يتصف بهما كعادته ، وكانت نجلاء صامتة أغلب الوقت وكأنها تسمع تفاصيل الوصية لأول مرة في حين كان زهران قد شرحها لها عدة مرات لتطمئن ولا تقلق من شيء بعد وفاته
في حين ظلت سلوى وبلال على صمتهما ، فقط كان يشغل سلوى أمرا واحدا من كل تركة خالها ، من سيأخذ مخزن الصور والفيديوهات التي ظل خالها يحتفظ بهما لكل العائلة على مدى أكثر من ثلاثين عام ، فهذه هي ثروته الحقيقة من وجهة نظرها ، ولم تشأ أن تفتح الحديث في ذلك بوجود كل هؤلاء ، هي بعلاقتها الوطيدة مع نجلاء زوجة خالها ستعرف كيف تفوز بهذه الثروة الثمينة
حان وقت الانصراف ، فكل شيء قد قيل واتضحت كل الأمور للجميع ، وبقيت عيون إخوة زهران تُلاحق نجلاء وهي تغادر فيلا بلال وسلوى الجميلة مع زوج أختها الحاج عبد الوهاب ، وكأن العيون تُفكر في قادم الأيام وعلاقتهن بنجلاء
أثناء انصراف الأخوات الثلاث ومُدَّثِر أخوهم مع مهدي زوج نُونا الأخت الوسطى في سيارة أمجد مالت نُونا على وجيدة تُحاكيها همسا :
_ العمل إيه دلوقتي يا وجيدة ؟
_ عمل إيه بقى ، خلاص كده مفيش قدامنا غير إننا كلنا نستنى
_ عارفة إننا هنستنى ، بسألك هنستنى إزاي ؟
_ إزاي إيه ؟!
_ قصدها يا أبلة وجيدة هنتصرف إزاي مع نجلاء مرات أخونا زهران
_ بس يابت متقوليش مرات أخونا ، زهران خلاص مات ومابقتش مراته
_ يسلام ! نجلاء هتفضل مرات زهران دي صفتها مابينا طبعا
_ لأ ياست أميرة ياناصحة هي دلوقتي أرملة زهران
_ وكمان يا وجيدة وريثته الوحيدة الآن، أنتو نسيتم
_ عموما يا أبلة وجيدة أنا هتفضل علاقتي بنجلاء كويسة زي ماهي عشان أنا عارفة إن روح زهران هترتاح بكده
لم يُعجب وجيدة ونونا ماقالته أميرة ، فكل منهما بداخلهما غُصة ما ناحية نجلاء من قَبل وفاة زهران ولكن لم يُظهرا ذلك بشكل علني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق