الاثنين، 29 يوليو 2024

تغريدة الشعر العربي 
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
------------------------------
((( على أجنحة التواصل ٠٠!! )))
الشاعر السعودي عبد الملك الخديدي / ١٩٦٠ م ٠

من أينَ لِي وردةٌ أهديكِ إيَّاها
 وقدْ وهبتُكِ كلَّ الوردِ والكادِي
في كلِّ يومٍ أنا أهديكِ مزرعةً
 منَ الورودِ فأنتِ كلُّ أعيادِي
 لأجلِ عينيكِ لحن الحبِّ أسكبهُ
 فيملأ الكونَ بالأشواقِ إنشادِي ٠
----------
عزيزي القاريء الكريم ٠٠
في هذه التغريدة نحلق معا من عبق تراث الجزيرة العربية مهد الشعر منذ نشأته الأولى و قد نشأ نشأة غنائية في تلك البيئة ذات اللغة العريقة و التي قد شرفها الله عز وجل بنزول القرآن الكريم بها و في أسواق عكاظ تجلت ربة الشعر أن تهبه العزف على شجن أوتارها بين أحضان الطبيعة الخلابة حيث يمتلك شاعرنا عبد الملك الخويدي العتيبي ابن المملكة العربية السعودية بلد الحرمين الشريفين مفاتيح خصائص القصيدة الفنية في متواليات الإبداع الجمالي القائم على تحليل الرؤى بداية من عناصر اللغة و التصوير و الخيال بين المفردات المركبة في تلقائية داخل إطار الوحدة العضوية و الأوزان الخليلية و الإيقاعات المدهشة و التي تكشف لنا مسارات البناء و مدى الأحاسيس تجاه الروح في ثنائية التفاعل هكذا ٠٠
و شاعرنا كتب اليسيرَ من الشعر العامي قدوةً بوالده وإعجاباً به.
ثم اتجه لكتابة الشعر الفصيح متأثراً بقراءاته في دواوين الشعر العربي.
نشر أولى قصائده بالفصحى في مجلة اليمامة السعودية وهي المجلة التي شجعته للنشر فيما بعد.
 * نشأته:
======
وٌلد شاعرنا عبدالملك بن عواض الخديدي العتيبي عام 1960 في مدينة الطائف (عروس مصائف السعودية وحاضنة سوق عكاظ التاريخية ) ومن الناحية العلمية فشاعرنا الخديدي حاصل على البكالوريوس في علم الإجتماع ودبلوم الدراسات العليا في العلوم الإدارية . 
و منذ نعومة أظفاره بزغت شموس الشعر في النفس فظهر نشاطه الأدبي والشعري مع بدايات مراحل التعليم ، ثم أكتملت دورته في الساحة الأدبية و المنتديات و المهرجانات و على الشبكة العنكبوتية و الاحتفالات و المناسبات و حصد التكريمات و الجوائز ٠٠

* الإنتاج الشعري :
فشاعرنا غزير العطاء كغيث المطر في الصحراء ٠٠ 
صدر له :
= ديوان شعر ( نفحات في نصرة الحق) ٠
= ديوان ( ظل الشروق )٠
= ديوان ( على أجنحة التواصل ) ٠
و له إصدارات أخرى و مشاركات و إسهامات كثيرة ٠
و نماذج من شعره تُدرس ٠ 
و تم درجه في موسوعات شعرية ٠
وشاعرنا الخديدي عضو في نادي جدة الأدبي الثقافي وعضو في العديد من المؤسسات الثقافية والمنتديات الأدبية على شبكة الإنترنت ٠

مختارات من شعره :
---------------------------
يقول شاعرنا الجميل عبد الملك الخديدي في قصيدة تحت عنوان ( لا تعجلي ) و كأنني أقرأ امرؤ القيس و عنترة بن شداد في سبك جيد توظيفا للواقع في استشراف ينبع من أغوار البيان في قصص عشاق العرب :
أحِبِّي عيوناً تراكِ القمرْ
فتُطرِقُ حيناً وتشخَصُ حيناً
وحيناً إليكِ تُطيلُ النظرْ
أحبِّي إذا شِئتِ زهرَ النَّدى ..
وروحاً ترى فيكِ نبضَ الحياةِ
وتعشقُ صوتاً كعزفِ المطرْ ..
وكُفِّي سِهامَكِ لا تعبَثِي
بعينينِ كلَّتْ رُدودَ البصرْ
أيا مَنْ ..
أتيتِ لهذا المَدى
على غيرِ وعدٍ كومضِ السَّنا
كغيمةِ صُبحٍ تريدُ السَّفرْ
أقلِّي خُطاكِ وركضِ النَّوى
وسِيرِي الهُوَيْنا
ولا تعجَلِي ..
ليلحَقَ بالرَّكبِ حَاءٌ وبَاءٌ ..
وآهاتُ شوقٍ ونبضُ القدرْ
فتُكشَفُ للروحِ أوراقُها
وأشجانُ سطرٍ بعيدِ الرُّؤى
وألوانُ طيفٍ قريبِ الأثرْ ٠

و في فن الرثاء تتجلى قصيدته في رثاء الأم و هو يذكرنا بشاعر العربية الكبير المتنبي حيث يرثي أمَّهُ : ‏ ‏
وما انسَدّتِ الدّنْيا عليّ لضِيقِهَا ‏ ‏ولكـنَّ طَرْفاً لا أراكِ بهِ أعمَـى.
 و الخديدي قد فاض في رحابها بكلمات صادقة مؤثرة تختصر الذكريات في لوحة مصبوغة باللوعة و الشجن حينما ودعت الحياة فقدمها بهذه التوطئة ، وداعاً ..
إلى لقاء في جنات النعيم إن شاء الله توفيت والدتي رحمها الله قبل ثلاثة أيام
فجالت خاطرتي بهذه الأبيات ، و التي يقول فيها :
بـآخـر نبـضـةٍ للقـلـب قالـت
وداعـاً ثـم غابـت واستطـابت
 
وألقـت من شفـاه الموت قـولاً
شهادة من إلى الأخرى تسـامت

أقـبِّـل كفـهــا وأرى خـفـوتــاً
بعينيهـا ولـون الـوجـه بـاهـت

وأبحث في عروق الحب نبضــاً
لعـل المعجزات تقـول فاقـت

جبيـن الطـهـر للحسنى تـراءى
وأقـدام الجنـان قد استـكانت 

جـرت في مقلتـيَّ دمـاءُ قلـبي
أيعقـلُ أن تكـونَ غدت وماتـت

أرى الإشـراق يظلـم في سمـائي
وأرضي مـن مغـاربهـا تـهــاوت

أيـا أمـي سـلامـاً مـسـتـفيضـاً
لك الفردوسُ والجناتُ طـابت

وبعـد مشـيئـة الرحمـن كـوني
لنـا ظـلاً إذا مـا الـروح فاضت

ليجـمـعنـا الكريـم بـلا فـراقٍ
بـدار الخـلـدِ والأرواحُ تـاقـت

لروحـكِ أطيـبُ الرحمـاتِ حتى
تفيـض بخيـرها رحمـى تنـامـت

عسى الغيث المريـف يزور قبـراً
بداخلـه الشـريفـة قـد تــوارت

يـجللـهـا ويبـعـث من ثـراهــا
ريـاح الطيب يُنشرُ حيث سـارت ٠

و في حب الوطن حيث يتغزل فيه شاعر عبدالملك الخديدي من خلال روح الانتماء الحقيقي ، و من ثم نراه يعكس ملامح رؤيته و مشاعره حول محبوبته - الوطن العزيز - ذلك سر تكوينه و يتمنى له السلامة من المخاطر و جسارة الإرهاب و الفكر البغيض كما في تلك هذه المقطوعة و التي تحت عنوان (وطن بلا إرهاب) وكان مما جاء فيها قوله :
يا أيها الوطنُ العظيمُ مهابةً
 بين الشعوبِ بأمنهِ الوثّابِ
بُشراكَ ياوطني عدوُّك هالِكٌ
 والبغيُّ لايبقى مدى الأحقابِ
إن المليك وشعبه في لُحمـةٍ
 جسد وروح بغيـة الأحبـاب ٠

و في قصيدة رائعة أرى من خلال تأملاتي المتواضعة بأنها تُعد من أجود ما كُتب عن ( مزاين الإبل ) في عصرنا الحديث وفيها وصف للإبل وفخر بقبيلة عتيبة و هى مطولة و منها هذه الأبيات :
أنـظُـرْ إلَيـهـا هـــلْ رأيـــتَ لخلْـقِـهـامثـلاً وهـلْ شاهـدتَّ بـعـضَ فُنُونِـهـا
أنـظُـرْ ملـيًّـا فــي عـجـيـبِ قـوامِـهـاوجَـمـالِ وقفَتِـهـا وحُـسْـنِ عُيـونِـهَـا
أنـظـرْ إلــى عُـنُـقٍ يُـطَـاوِلُ سـابِـحًـامَـتـنَ السَّـحـابِ وجـارِيـاتِ مُزُونِـهـا
أرأيتُـمُ الصُّفـرَ الـمـلاحَ وقــد جــرَتْفــي مهْـمـهٍ تـعـدو بِمَـهْـدِ ضُعُـونِـهـا
وبَـواقِــعٌ سُـمْــرٌ بِــوَسْــطِ ِ مَــفــازةٍوالحُـمْـرُ بـيــنَ فُحُـولِـهـا وسَميـنِـهـا
وتَــرَى المفَـاريـدَ الـصِّـغـارَ تجـمَّـلـتْتَـاقـتْ لـهَـا الأنـظـارُ مــلءَ جُفُونِـهـا
والوُضْـحُ تَشْمَـخُ فـوقَ ضِـلْـعٍ نـايـفٍتَـسـمُـو عــلــى أقـرَانِـهــا بِفُـتـونِـهـا
وظُهُـورَهـا مـالَـتْ بـوَفْـرِ شُحُـومِـهـاوالقَـيـظُ يَصقُلُـهـا بنَـضـحِ دُهُـونِـهـا
واسْتـأثََـرَتْ بـالـحُـبِّ كُـــلِّ مَلـيـحَـةٍشَعْـلاءُ مِـنْ طِيـبِ الحِسَـانِ وزَيْنِـهـا
شَـقْـراءُ تَـخـرُجُ فــي البُـكُـورِ كَأنَّـهـاشَـمْـسٌ تُـضِـيءُ وتستَـثِـيـرُ بِلَـوْنِـهـا ٠

و نختم له بهذه القصيدة التي تُعد من عيون القصائد التي كتبت أيضا عن ( المدن ) مثل قصيدة البصرة و بغداد و القيروان و القدس و قرطبة تأتي قصيدة الخويدي تحت عنوان ( جدة - ‏مَدِينَةُ الخَيَالِ والأحلاَم ) حيث ينادي التاريخ مخبرا عنها فضاءات الجمال و الروح و الأجواء و الحُسن و البحر و الأزهار في دفقات تشرق من شفه الوجد ترسم الأحياء و زوايا النور مع حلم الأيام٠٠٠ ‏:
‏نادتْ بصوتِ الهوى واللحنُ مجرورُ
‏مزمارُها البحرُ ممدودٌ ومجزورُ
‏.
‏تُصغي لها البيدُ والأجواءُ ما رقصتْ
‏لغيرها موطنٌ بالسعدِ معمورُ
‏.
‏تغفو وتصحو وليلُ الأنسِ يغمرُها
‏وربةُ الحُسنِ يغشَى وجهَها النُّورُ
‏.
‏يُضفي البهاءُ على أحيائِها شجَنًا
‏وتبعثُ الدِّفءَ منْ أحضانِها الدُّورُ
‏.
‏أقبلتُ في نشوةٍ جذلانَ يسبقني
‏شوقي إليها ونبضُ القلبِ مسحورُ
‏.
‏بانتْ عروسًا بثوبِ البحرِ فاتنةً
‏تجاذبُ الموجَ حبًّا وهو مسرورُ
‏.
‏تعانقُ الزائرَ الولهانَ في شغفٍ
‏لا لمْ تخفْ عاذلًا والقيدُ مكسورُ
‏.
‏تهفو القلوبُ إليها وهي راضيةٌ
‏كأنَّها جنةٌ والذنبُ مغفورُ
‏.
‏وثغرُها قد بدتْ بالبشرِ فرحتهُ
‏مُرصَّعٌ من كنوزِ البحرِ مسطورُ
‏.
‏يا جدةَ الحسنِ والأيامُ قد رجعتْ
‏بعاشقٍ قلبهُ في الحبِّ مشطورُ
‏.
‏يستذكرُ الليلَ في أحضانِ شاطِئِها
‏من وحيها الحرفُ موزونٌ ومنثورُ
‏.
‏كم شفَّهُ الوجدُ يرجو عومَ أُبحُرِها
‏وشاقَهُ من أغاني البحرِ .. دستورُ
‏.
‏والأمنيات بأطرافِ النُّهى غُرسَت
‏مرضيَّةٌ تُرتجى والأنسُ منظورُ
‏.
‏آياتها الحبُّ نتلوها متى نُظمتْ
‏وللوفاءِ حصادُ الوجدِ موفورُ
‏.
‏هي العروسُ سماءُ الحسنِ تعشقها
‏والبدرُ من أجلها بالضوءِ مأمورُ
‏.
‏تبارك اللهُ إذ يختصُّها بيدٍ
‏تداعبُ الموجَ حينَ اصطفت الحُورُ ٠
‏…
و بعد الإبحار في وادي الإبداع الشعري في عالم ‏⁧‫عبد الملك الخديدي حادي ليل جدة و عاشق ربقة المملكة في تجليات إيمانية لها دلالات تأثرنا بها من خلال الطواف حول القصيد المعبأ بكنوز الإسرار في مقدمات لرحلته الشعرية التي تمتد مع الصبح الوليد نقرأ ملامح الحياة من خريطة الإبداع الفني في صوتها القوي دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...