الاثنين، 21 أغسطس 2023

!!،،ثقافة الإنسانية،،!!
بقلمى : د/علوى القاضى.
... الإنسانية هى الرباط الوحيد الذى يربط كل البشر بعضهم البعض ولايعترف بدين أو عرق أو لون أو فلسفة أو عقيدة أو فكر أوثقافة أو سن
... فالجميع أمامها سواسية فى الحقوق والواجبات
... والإنسانية تحترم حريات الآخرين وتجعل حريتك تنتهى بحريتهم
... وهى ماتجعلك تعامل غيرك كإنسان ولابد وأن تحترم إنسانيته
... فإذا انعدمت الإنسانية من مجتمع فأقم عليه مأتما وعويلا
... ( ماري آن بيفان ) كانوا يلقبونها بأبشع إمرأة في العالم رغم أنها كانت تملك قلبا من ذهب وروحا من الألماس 
... ماري آن بيڤان ولدت سنة 1874
... وكانت شابة جميلة جدا يضرب بها المثل فى البهاء وتهافت عليها الشباب حتى فاز بها أحدهم كزوجة وكانت تعمل ممرضة 
... ولما تزوجت  أنجبت أربعة أطفال 
... ولكن ،،، حينما بلغت 32 سنة كان ينتظرها قدرها 
... فبدأت تظهر عليها أعراض مرض العملقة مابعد سن البلوغ فانطفأ جمالها وتغيرت ملامحها وتضخمت الأطراف وتغيرت ملامح شكلها نهائيا ، وهذا ماسبب لها نمو غير طبيعي وتشوه عظام وملامح الوجه غير ماأصابها من صداع مستمر وضعف حاد في البصر وآلام في المفاصل والعضلات 
... ومما زاد الطين بلة وزاد الظروف تعقيدا أن توفي زوجها ، مع مرضها الشديد فأصبحت مسؤلة عن أسرتها وكان من المفروض عليها أن تنفق على أولادها فى ظروفها الصعبة هذه 
... ولأنها تراكمت عليها الديون الشديدة ، وبسبب مرضها طردت من العمل ومع إحباطها وإحتياجها المادي فقد إشتركت بمسابقة عن ( أبشع إمرأة في العالم ) بالرغم مما سيلحقها من خزى ومذلة وعار بسبب ذلك ولكنها إضطرت لذلك تحت ضغط الفاقة والحاجة فاشتركت فيها 
... وكسبت الجائزة المُذلة ، المهينه ، لتحصل على قيمة الجائزه وكانت 50 دولار فقط 
... وبعد هذه المسابفة أشتهرت فى مجتمعها أنها أبشع إمرأه فى العالم
... إنعدمت وماتت وأقبرت الإنسانية فى هذا المجتمع وبدأوا يتعاملون معها كأبشع إمرأة والأكثر من ذلك أنهم بدأوا يستغلون بشاعة ملامح وجهها فى الترفيه عن الناس في السيرك واضطرت على الموافقة لتربى أبناءها ، تبا لحضارتكم الزائفة ومدنيتكم الكاذبة
... وبعدها أخذوها إلى السيرك ليلفوا بها جميع المدن في بريطانيا 
... فكانت الناس تتهافت عليها لترى ( أبشع إمرأة في العالم )
 ... لاتتصوروا بشاعة البشر وهم يضحكون ويستمتعون بمشاهدتها ، وهى كانت تتحطم وتتألم من الداخل نفسيا وماديا فجسدها مليئ بالجروح والإلتهابات الحادة وكانت تموت فى اليوم مائة مرة
... وكان شرط العمل في السيرك أن تمشي على قدميها مسافات بعيدة على أقدامها لكي يراها الناس ويأتون للسيرك ليضحكوا ويندهشوا بها
... بالرغم من الألم النفسى وألم قدميها ، ومفاصل القدمين عندها ، لكنها كانت تصمد من أجل حياة أبنائها 
... ومع ذلك واصلت العمل وتحملت سخرية وضحك البشر أصحاب القلوب المتحجرة عليها 
... لكنها تمكنت من أن تربي أولادها وتنفق عليهم وتعلمهم فى مقابل صحتها ونفسيتها المحطمة
... ومن أبشع الصور المهينة أنه كان الأطفال يقومون برمي الحجارة والأوراق عليها في السيرك فكانوا يرونها مخيفه ، وينادونها بالوحش المخيف
... وكانت تبكي أمامهم ، وتستعطفهم أللا يفعلوا ذلك وتقول لهم : أنا أحبكم أيها الأطفال ، أنتم تشبهون أبنائي
... ولكن هيهات هيهات أن يسمعوا لها فهم نتاج مجتمع قاس القلب كالحجارة بل أشد قسوة ، فمن الحجارة مايتفجر منه الماء 
... مجتمع لايعرف الرحمة فكانوا يعاملونها كأنها حيوان أو دابة فهى لاتختلف عن ( أحدب نوتردام )
... واستمرت بهذا العمل المخزي المهين لها إلى أن ماتت من الألم وسقطت وسط السيرك على المسرح أثناء العرض وصفق لها الجمهور وكانوا يعتقدون أنها تمثل لهم ، وتضحكهم ولم يشعروا أن روحها فارقت جسدها المريض النحيل المهلهل ولم يرحموها حتى وهى ميتة 
... وكانت نهاية مأساوية لها 
... فقد كانت ضحية الفقر والجهل والمرض وتوفت سنة 1933
... يقول أحد أبنائها بعد وفاتها : لقد كانت أمي عندما تحضر الخبز لنا وكنا جياع ، كانت تبكي طوال الليل ، وكانت تقول : أشعر أنني لا أستحق أن أكون أما صالحه ، هل يجب أن أكون جميلة حتى يحترمني الناس فقد إنعدمت الإنسانية
... أحبابى لو أن هناك مقاييس لجمال الإنسانية لكانت ماري آن بيڤان تحصل على لقب ( أجمل إمرأة في العالم )
... إذا انعدمت الإنسانية فى مجتمع فأقم عليه مأتما وعويلا
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...