.
(#صـــــــائد_الحمــــــائم)
روايــــة واقعيـــــة
للدكتور: إسماعيل محمد النجار
2 مايو 2019م
الحلقة: (8)
︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾
وخلال أربع سنوات قفز بالشركة لمصاف الشركات العالمية، وحققت الشركة أرباحا خيالية، وخلالها أنجبت سارة ثلاثة أولاد، وتفرغ وجدي للعمل في الشركة كمدير عام للإنتاج والتسويق، بينما ظلت سارة مشرفة ومراجعة لأعمال الشركة، وتفرغت معظم وقتها لتربية الأطفال، وعاشا منكبان على أعمال الشركة والأولاد، دون أن يعطيا لأنفسهم الوقت الكافي لتجديد حبهما وحياتهما.
يقوم وجدي آخر كل أسبوع بمراجعة قائمة المبيعات، وفي آخر أسبوع لفت انتباهه شراء الأميرة جولييت منظومة متكاملة من إلكترونيات شبكة الاتصالات، وتذكرها، واتصل بها على الخاص، وفتحت الهاتف، ليقول وجدي: أنا وجدي مدير الإنتاج والتسويق في شركة الهواتف والإلكترونيات. وسألته الأميرة من أعطاك رقمي الخاص؟
وضحك وجدي قائلا: هل نسيت سهرة عقد زواجي على المدرسة سارة ابنة مالك شركة الهواتف؟ تذكرت وصرخت، وسألته: أين أنت غائب؟ لقد انتظرتك فترة طويلة وبفارغ الصبر، ولم أنْسَك، وكم لمت نفسي لعدم أخذ رقمك؟ وأعطيتك رقمي ولم تتصل، وسألته عن حاله وسارة؟
ليرد: لدينا ثلاثة أولاد، وأخذوا مع العمل كل وقتنا. وسألته: أما زلت خائفا من سارة؟ وهل أعطتك الإذن بالاتصال، أو من تلقاء نفسك؟
ليرد: لا والله، دخولك في قائمة كبار المتعاملين مع الشركة شجعني على الاتصال، وأبدى رغبة وشوقا للقاء الأميرة جولييت. لترد: لو كان كذلك لاتصلت من أول لحظة فراقنا، ولما جعلتني أتعذب لوجودك في مشاعري وأحلامي. ولم أر أحدا مثيلا لك فجر طاقتي وحيوتي في الرقص.
ليضحك وجدي، وعاد للحديث عن الهواتف، لترد: ليس لوقت مناسبا للحديث عن الهواتف، وما تريده سيكون، لتسأله: متي نلتقي للتحدث، ونرقص حتى نغيب عن وعينا؟
ارتبك وجدي، واستهوته فكرة اللقاء، ليعطيها موعدا في النادي. جوليت: نادي للرقص؟ ليرد: نادي كمال أجسام. لتضحك، وحددا الساعة السابعة مساءً ليلتقي معها، واتصل بنفس الوقت بسارة ليخبرها بأنه سوف يتأخر لمقابلة أحد عملاء الشركة، لتسأل عن العميل؟ ليرد: السيد وليم. لتستفسر: عن ماذا؟ ليقول: تجهيزات الهواتف للبلاط الملكي في ويلز.
وبدأ الشك يدخل في رأسها من تلك اللحظة، لتحدد له وقتا محددا، ليرد: حسب ضرورة العمل. لتصر على المجيء، لكنه توتر وانفعل قائلا: عليك الانتظار دون نقاش حتى عودتي.
وحضرت الأميرة مع مرافقيها، وسألت عنه في صالة الاستقبال، واستدعي، واستقبلها استقبالا يليق بها، وأدخلها معه لصالة التدريب، وجلست على كرسي خاص أحضره وجدي، واستسمحها ربع ساعة ليكمل تدريبه، وظلت تتفرج عليه، وجمال استعراضه وحركاته، وما أن انتهى لتقوم الموظفة بتنشيف العرق له، ونهضت الأميرة من مكانها، وأخذت المنشفة بلطف، قائلة: سأقوم بدورك. لتضحك الموظفة وتشكرها، ووجدي في حالة من الإحراج.
وبعد أن أكملت أخرجت قنينة زجاجية من العطر الفاخر، ورشت عليه، ليشكرها بخجل، وتوجه لغرفة خاصة لتبديل الملابس، وكلما لبس قطعة تساعده جولييت على الارتداء، وما أن انتهى وجدي خرجا مع بعضهما، وطلبت مفتاح سيارته لتعطيه لأحد السائقين، وركب بسيارتها بجوارها في المقعد الخلفي، يقودها سائقها الخاص.
حاول وجدي توجيه السائق لعنوان لنادي الرقص، لكنها اعتذرت، ووجهت السائق لعنوان نادٍ لكبار العائلات والشخصيات، حاول الاعتذار لقصر الوقت، لكنها أخبرته إنها سوف تستأذن، وتعتذر من سارة، ليقول: لا داعٍ، سنرقص لوقت قصير حتى أرتب وقتي بشكل جيد، وأنسق مع سارة تجنبا للمشاكل.
وفي الطريق تحدثا عن السهر والرقص في حفلة عقد زواجه مع المدرسة سارة، ليغيب وجدي عن التركيز والحديث عندما يتذكر سارة وعودته إلى المنزل، ووصلا إلى المرقص، وتم استقبالها استقبالا يليق بمكانتها، وقابلت صديقتها وهي في حالة من البهجة والسرور، لتعرفها على صديقها وجدي، لينبهر الجميع بوسامته.
وقبل دخوله لصالة الرقص مر وجدي على مطعم النادي، وتناول القليل من المشروبات استعدادا لدخول الصالة، وأعطت الأميرة جولييت بعض المقطوعات الموسيقية سريعة الإيقاعات الراقصة، لتعزفها الفرقة الموسيقية.
وبمجرد دخولهما بوابة الصالة جرى وتقفز وجدي بين الراقصين بحركة راقصة بهلوانية، تبعته الأميرة جولييت لتسايره بحركات الرقص، ليلفت انتباه الراقصين والفرقة الموسيقية، لتزيد من سرعة إيقاعات الرقص، وتوقف الكثير من الراقصات والراقصين، ولم يتبق إلا أصحاب الحيوية والنفس الطويل، والإبداع في الرقص، وتوجهت كأميرات الراقصين لأخذ الصور.
وتحولت رقصته مع الأميرة جولييت إلى ما يشبه رقصة البالية في السرعة والمرونة، ليحمل وجدي الأميرة عدة مرات في الهواء، وأوضاع راقصة مختلفة، وكأنها تطير في الهواء، واستمر لأكثر من ساعة دون توقف، ليبهر الحاضرين في الصالة، وعاد لمكانهما ليأخذ قسطا من الراحة، ويعتذر من جولييت لارتباطه.
وحاولت جولييت أن يستمرا ويسهرا مع بعض طوال الليل في الصالة أو منزلها في البلاط الملكي، ليكرر الاعتذار لارتباطه بعمل، لتقول له: مبرر الارتباط بالعمل ليس أهم من حدث لقائنا، واعتذارك مجرد تبرير وخوف من سارة، لتداعبه بيدها ضاحكة ووجهه مُحمَرّا، ليرد: ربما هذا مبرر آخر، ولكن ليس كما تتصورين أميرتي، ليودعها بالمزيد من الوعود للقاء والرقص في الأيام القادمة، وحاول أن يستأذنها، ولكنها لم تغادر.
يتبـــــــع...
┄┉❈❖❀✺❀❖❈┉┄
من مختارات:
سلطان نعمان البركاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق