_______ خواطر في الصحراء_______
1----إذا جن الليل
إذا جن الليل ولم أعد يا أماه!! فقد سحرني منظر الصحراء الأخاذ فاصطفيته وطنا، إذا أقبل الليل ولم أعد فقد اخترت من الأسرة أقربها إلى الأرض أبعدها عن السماء .. إذا أسدل الليل ستاره وأوشكت الشمس على الغياب فتأكدي أني تعمدت أن أفترش الأرض قليلا وأضمها قليلا دون حواجز ! أردت أن أستفيق بلا منبه! وددت أن أخاصم هاتفي أياما معدودات لأعود إلى رشدي!
لا يمكن للمرء أن يرشد إلا حين تغيب التغطية عن جواله وتحضر في ذاته، التواجد البشري المكثف لم يعد مصدر هدوء، والجدران برمزيتها السجنية لم تعد آمنة، حتى المجالس فقدت قدسيتها!
المقاهي لم تعد هي الأخرى ملاذا للكتاب والقراء وصارت مرتعا لعشاق لعبة الضومينو ومسرحا لحروب فري فاير..
لا تنتظروني للعشاء فقد أنهكني القولون.. هذا المرض اللعين نتاج للزحام والغضب وكل العادات الغذائية السيئة التي قدمتها لنا نحن الأغبياءعلى شاشات الهواتف الذكية شميشة، برگاش والآخرون.. لقد شمرت عن ساعدي وأعددت طبق (بلغمان) فلست بحاجة لا لڤيتامين ولا لبروتين ولا لكل الأكاذيب التي تدحضها حياة من سبقونا، والذين عمروا طويلا دون حاجة لكل هته الخزعبلات!!
لم أعد أقوى على تحمل الأصوات المرتفعة، وصراخ الجماهير المتحمسة لفريق كروي وغير مبالية لضياع وطن، لقد هرمت بكل تأكيد.. فلو حدث و تأخرت بين الفينة و الأخرى فلا تنزعجي فأنا في منفاي الإختياري وفي أرض الله الواسعة ألهث خلف هدوء يوفره اللجوء في رحابته وشساعته وتفتقده أرصفة الإسمنت.
2----الناجون
هذا الوطن الممتد بلا حدود، حرية !
هذه الأرض الثكلى من الاسمنت والزليج والرخام لم تفقد جلالتها ..
هذه التربة العذراء ما زالت تحبل من روح الله !!
هذه الحمادة ستنجب يوما ما عيسى تحت الطلح ..
وسيطفح موسى فوق الماء، حين يقرر رب محمد نهاية فرعون...
ذلك وعد الحق ...
هنالك رغم علو بساط الأرض سيغرق كل بغاة الكون!! وسننجو نحن البؤساء، وسنعبر، ليس لأننا نتقن فن العوم، بل ثأرا للجلحاء من القرناء، وتلك حدود الله.
3----عمامة
لست من النوع الذي يخصص للنوم منامة، فهته الأيادي الخشنة لا تناسبها المراهم..
تشتاق لكل الأشياء غير الأقلام وفأرة الحواسيب،
أنا رجل مبعثر كمنظر دولابي الذي لا يستقيم على حال، فوضوي أنا في ملبسي في مأكلي في كل شيء ..
حتى الأشياء الصغيرة التي يصر الناس على تنظيمها أتحاشاها، الفراشات التي يقبلون على شرائها للمناسبات تبدو لي كالنعش كالأصفاد و يخيل إلي أن ربطات العنق حبال مشنقة ..
أميز في قطيع أغنامي بين الغث والسمين كخبير في علم الشحوم، وفي ما عدا ذلك لا تثيرني أسنمة الآخرين،
أنا رجل شرقي يرحم كل ذي كبد رطب فيقسم كيس الدقيق بين العيال والقطيع ..
لكني لست شاعرا يتألم لموت الصراصير وذبح الضأن!!
لذلك لا تصدقوني حين أتحدث عن الحب وزهر الرمان والياسمين ..لا تصدقوني ، فهذه الأرض الطاهرة لا تنبت غير الطلح والنخل وبعض الصبار، وأنا من تربة لا تنتج غير فواكه شوكية، أنا شرقي بلا كوفية، وعمامتي السوداء ليست عقدية بل لتفادي تاثيرات النشرات الجوية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق