« السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها والساعات أوراقها، وأنفاس العباد ثمرتها، فشهر رجب أيام توريقها، وشعبان أيام تفريعها، ورمضان أيام قطافها، والمؤمنون قُطّافها.»
يقول المثل : الصوم نصف الصبر...
رغم اني أبغض نصف الاشياء... فاني نويت الصوم هذه السنة.
.....
فَيا لَيتَ الشَبابَ يَعودُ يَوماً
فَأُخبِرُهُ بِما صَنَعَ المَشيبُ ( أبو العتاهية)
عندما كنت طفلا، كنت دائما أرافق جدي إلى الحقل، وخاصة في شهر رمضان لأساعده علي إحضار الخضر للبيع... كنت أسأله لماذا شهر الصيام له نكهة خاصة به...
حدثني بكلماته المتواضعة:
دائما ما يحل علينا كل عام شهر يعتبر هو أعظم شهور العام للمسلمين الصائمين منهم و حتى الفاطرين وهو شهر رمضان الكريم، ذلك الشهر الذي يمكن اعتباره هدية من الله -عز وجل- لعباده ليذكرهم فيه بالآخرة و الفقر و التآزر و الصبر. رغم انه عند أغلبية المسلمين شهر الاستهلاك و الشهوات... وجعل الله -عز وجل- صيام هذا الشهر أحد أركان الإسلام الخمسة، وصيام رمضان واجب على كل مسلم و مسلمة طالما كانوا قادرين على الصوم...
و مع حرية المعتقد فكل شخص هو حر في التعامل مع سيدنا رمضان...المهم هو الإحترام.
تعلمت الكثير والكثير من جدي وبالتالي اعتبره من أكبر المربين لي. يجب عليك طاعة الله -عز وجل- والوالدين والناس كلهم، كان يرددها من حين لآخر.
كنت في شهر رمضان المبارك اقضي أغلب أوقاتي في منزل جدي وجدتي، فكان يقرأ القرآن لي ويفسره حسب معرفته... أما فرحتي الكبرى هو وقت أذان المغرب وانطلاق المآكل اللذيذة الذي لا نأكلها إلا في هذا الشهر الكريم... وكل ليلة تكلفني امي بحمل الطعام إلى جارنا العازب...
ثم بعد الطعام يحل شرب الشاي المطهي على كانون النار وكذلك قهوة الزجوى العربي التي تهدى في فناجين جديدة وضعت لأحياء هذه المناسبة... ومع الشرب تناول الحلويات بكل أنواعها... انظر لجدي يسبح ويقرأ على جدتي المواعيظ قائلا: لا تبذرون... ومن بعدها يلبس جبته ويتوجه إلى المسجد لأداء صلاة التراويح.
عبد الفتاح الطياري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق