جرعة الصبا
شربت فصيح الورد من أثداء
التي جمعت في الصبا بعد الوهن أضلعي
وتعلمت في حضنها أن العشق حق
لما غزاني في غفلة
صادقا جرت سيلا أدمعي
وصرت من خجل إذا هويت
ينأى عني مضجعي ويرتج مسمعي
هو الهيام يرحل بك بعيدا
بين جحيم وفردوس
والعقل من صبابة قد يعي أو لا يعي
جرعة الشباب
إذا ماربيع الفؤاد
أفرد جناحيه على الثرى
وأدركت سن الإدراك
وشبت بداخلي نار الجوى
لم أعد أدري حولي ما جرى
لوعة وشوق وحنين
حزن وفرح ذاك اجتاحني
وذاك في عروقي سرى
جفوني ما عادت تستلذ النوم
ما عادت مقلي ترى
إلا التي في الحب أخلصت لها
وأحببتها حبا جارفا
أدمى القلب وسرق مني الكرى
جرعة الاشتعال
عدت من حلبة الغرام
من تلال الجمال
وقد دمرني سيف الفراق
أذلني شوق العناق
هدني غدر الرفاق
عليل الأحاسيس عدت
كسيح الشعور عقيم الخيال
فريد في أحزاني
أسيرٌ في قبح زماني
راحت وما درت عمق السؤال
ما درت أنها ستوارى في
القلب عودا يعبق وقت الاشتعال
راحت وما درت أن حبها أمسى
كالسراب كالخيال
أن القدر اغتال أول العشق
فانهالت على صدري من البين
النصال على النصال
جرعة الوثاق
هروبا من أشرعة بلا بحاري
أدماني الهوى
أدمنت الدن والنوى
وما انطفأت جذوة أشعاري
ولا ضربت كفا على كف كرها
ولا ندبت كالنائحات ليلي ونهاري
بل أشرعت لكل الناس بوابة قلبي
وكشفت حرائقي وما وراء ستاري
تزوجت ولم أغنم
من رضاب النساء
غير التي تصب
الزيت على ناري
عشقت كرهت
غضبت فرحت ولم ينفع معها
عهد ولا ميثاق مهما غيرت أطواري
فهرعت للراح أداوي بالداء
علة انهياري
وتسامحي وانتظاري
حينها علمت أن زمان الحب ولَى
وقد شنق المال في حياتنا
نبوءة الأفكارِ
فاشرب يا أنا الكأس وانسى
لعل الشفاء في لون الحبب ومتعة أسفاري
جرعة التيــــــــه
حتى إن شربتها حد الثمالهْ
ماكنت كمن عربد أو أجرمَ
ولا العقل فقد جلالهْ
لقد كبر الجرح يا زماني
إن قبّلت في الغرام يد اليقين
حسبت القلب في كف الوهم
قد أضاع نوالهْ
ولليأس أسلم الروح
بعد كبرياء
وعزة نفس
حار الفكر في الذكريات
وشك الألم في مبادئه وخيالهْ
إلى أن عنَ طيف كريمة
نديَةٍ تروي عيونها سيرة
حزن لم يمسح عن المحيى جمالهْ
ولو أن الجمال جمال الروح
فهي بدت لفؤادي رصاصة رحمة
حشدت لغزوي رضاب الوصل
وكياسة التجلي وكمالهْ
فاهتز لرؤيتها شعوري
وقد أسكنت في أحضانها دلالهْ
فغدا بعد موت إحساس
جياش النبض
وبلبل الأحشاء الغرام
يترع من دنان الوجد زلالهْ
هو الهوى يا عزيزتي
إن غزا كائنا
كالسم يسري في الدم
متعجلا شفاء المصاب
وأنت الرقيقة
الصديقة إن اخترتك
فقد اخترت عين الصواب
نزلت كقطرة غيث
على الأرض اليباب
ومسحت صورة التيه
كي تعزفين للقاء
لحن الحنين على أوتار الرباب
جئت من مسالك الخوف
تحملين زمنا بيسراك
وباليمنى عقودا من العذاب
طلبت التوبة وما بيدي إلا
أن ألتمس لي ولك يا دفء
القلب من الخالق الوهاب
أزهى الأماني أبهى الأغاني
وحسن المآب
لأن دعوة الصادق الملحاح
متى ما اكتحلت بدمع الأهداب
له عند من يملك مفاتيح الأرض والسماء
ألف جواب وجواب
وجرعة الوصل وإن قسا الدهر
ونزل بكلكله هم المساء
فهي شهد من شفتيك
يمهرها سحر الرضاب
فلك السيادة يا أم الوفاء
لك ترانيم الطير لما
صادف الخير في كل الشعاب
ولك أنفاس مجبول على الهوى
في الحضور والغياب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق