الثلاثاء، 23 أبريل 2024

ما تجرعه العمر
جرعة الصبا 
 شربت فصيح الورد من أثداء
التي جمعت في الصبا بعد الوهن أضلعي
وتعلمت في حضنها أن العشق حق 
 لما غزاني في غفلة
صادقا جرت سيلا أدمعي
وصرت من خجل إذا هويت
ينأى عني مضجعي ويرتج مسمعي
هو الهيام يرحل بك بعيدا 
بين جحيم وفردوس
والعقل من صبابة قد يعي أو لا يعي
جرعة الشباب 
إذا ماربيع الفؤاد 
أفرد جناحيه على الثرى
وأدركت سن الإدراك
وشبت بداخلي نار الجوى
لم أعد أدري حولي ما جرى
لوعة وشوق وحنين 
حزن وفرح ذاك اجتاحني
وذاك في عروقي سرى
جفوني ما عادت تستلذ النوم
ما عادت مقلي ترى
إلا التي في الحب أخلصت لها
وأحببتها حبا جارفا 
أدمى القلب وسرق مني الكرى
جرعة الاشتعال 
عدت من حلبة الغرام
من تلال الجمال
وقد دمرني سيف الفراق
أذلني شوق العناق
هدني غدر الرفاق
عليل الأحاسيس عدت
كسيح الشعور عقيم الخيال
فريد في أحزاني 
أسيرٌ في قبح زماني 
راحت وما درت عمق السؤال
ما درت أنها ستوارى في
القلب عودا يعبق وقت الاشتعال
راحت وما درت أن حبها أمسى
كالسراب كالخيال
أن القدر اغتال أول العشق
فانهالت على صدري من البين
النصال على النصال
جرعة الوثاق 
هروبا من أشرعة بلا بحاري
أدماني الهوى
أدمنت الدن والنوى
وما انطفأت جذوة أشعاري
ولا ضربت كفا على كف كرها
ولا ندبت كالنائحات ليلي ونهاري
بل أشرعت لكل الناس بوابة قلبي
وكشفت حرائقي وما وراء ستاري
تزوجت ولم أغنم
من رضاب النساء
غير التي تصب
الزيت على ناري
عشقت كرهت
غضبت فرحت ولم ينفع معها
عهد ولا ميثاق مهما غيرت أطواري
فهرعت للراح أداوي بالداء
علة انهياري
وتسامحي وانتظاري 
حينها علمت أن زمان الحب ولَى
وقد شنق المال في حياتنا
نبوءة الأفكارِ
فاشرب يا أنا الكأس وانسى
لعل الشفاء في لون الحبب ومتعة أسفاري
جرعة التيــــــــه 
حتى إن شربتها حد الثمالهْ
ماكنت كمن عربد أو أجرمَ
ولا العقل فقد جلالهْ
لقد كبر الجرح يا زماني 
إن قبّلت في الغرام يد اليقين
حسبت القلب في كف الوهم
قد أضاع نوالهْ
ولليأس أسلم الروح
بعد كبرياء
وعزة نفس
حار الفكر في الذكريات
وشك الألم في مبادئه وخيالهْ
إلى أن عنَ طيف كريمة
نديَةٍ تروي عيونها سيرة
حزن لم يمسح عن المحيى جمالهْ
ولو أن الجمال جمال الروح
فهي بدت لفؤادي رصاصة رحمة
حشدت لغزوي رضاب الوصل
وكياسة التجلي وكمالهْ
فاهتز لرؤيتها شعوري 
وقد أسكنت في أحضانها دلالهْ
فغدا بعد موت إحساس
جياش النبض 
وبلبل الأحشاء الغرام
يترع من دنان الوجد زلالهْ
هو الهوى يا عزيزتي
إن غزا كائنا
كالسم يسري في الدم
متعجلا شفاء المصاب
وأنت الرقيقة
الصديقة إن اخترتك
فقد اخترت عين الصواب
نزلت كقطرة غيث 
على الأرض اليباب
ومسحت صورة التيه
كي تعزفين للقاء
لحن الحنين على أوتار الرباب
جئت من مسالك الخوف
تحملين زمنا بيسراك
وباليمنى عقودا من العذاب
طلبت التوبة وما بيدي إلا 
أن ألتمس لي ولك يا دفء
القلب من الخالق الوهاب
 أزهى الأماني أبهى الأغاني
وحسن المآب
لأن دعوة الصادق الملحاح
متى ما اكتحلت بدمع الأهداب
له عند من يملك مفاتيح الأرض والسماء 
ألف جواب وجواب
وجرعة الوصل وإن قسا الدهر
ونزل بكلكله هم المساء
فهي شهد من شفتيك
يمهرها سحر الرضاب
فلك السيادة يا أم الوفاء
لك ترانيم الطير لما
صادف الخير في كل الشعاب
ولك أنفاس مجبول على الهوى
في الحضور والغياب

        
                              محمد كابـــــــي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق