الثلاثاء، 23 أبريل 2024

لغز مقتل طفلة شاطئ المارينا 
كان اليوم صيفي، والساعة تشير إلى السابعة مساء وكان شفق الليل يبعثر ضوء الشمس... وإذا بصرير فرامل على أسفلت الطريق المؤدي إلى البحر تطلق الرعب بين حاضري مقهى شعبي هادئ وجميل.
اتجهت الأنظار إلى موقع الحادث... و في الحين ووردت الاستفسارات من بعض الملاحظين تقول:
لقد تمكنت السائقة الذي كانت تقود مرسيدس سوداء، دون لوحة رقمية وقت وقوع حادث المرور من الفرار من السيارة قبل أن تغرق في البحر. ولا شك أنها فضلت البقاء على قيد الحياة! لكن لا أحد يعرف أين هي تختبئ!
قدمت الشرطة حالا وبدأت تسأل المارة على ما حدث؟ 
وقتئذ، رن جرس جوال المفتش و من وراءه صوت رئيسه يدعوه للحضور حالا ، أن عمال البناء وجدوا كيس قمامة يحمل جثة صبية في حظيرة كائنة في الأحياء الراقية بالمرينا .
ترك كل شيء على حاله واتجه إلى العنوان المعلن... وجد الحماية المدنية والطبيب الشرعي وحتى وكيل الجمهورية هنالك.
وبعد الفحص الدقيق أعلمه الطبيب بأن الموت حدثت منذ عشرة أيام... و الجثة انثى تبلغ من العمر خمسة عشرة عام ، بيضاء اللون و جسمها بدأ يتعفن.
يجب أن تقوم بالبحث على الجاني حال، ولكن يلزمك الحذر أننا في حي نبلاء البلاد وبعثات السفارات الأجنبية... قال له وكيل الجمهورية، سمعة البلاد بين يديك.
بعد التحاليل والبحث عن هوية المقتولة، اتضح أن الفتاة ذو نسب يحسب له في الأوساط السياسية.
ومن الغد اعلم العائلة بالحادث... وانتقل إلى منزل الضحية... يبدو سلوك الوالدين مريبا بالنسبة له. لا يوجد رد فعل من الحزن. قالت الأم إن ابنتهما في إجازة بالخارج ونحن ننتظر عودتها هذه الأيام...
متى كان لكم آخر اتصال...
ليلة وصولها إلى باريس، عند خالتها...
وبعد التحري... اتضح بأن البنت لم تسافر وخالتها لم تكن على علم بقدومها.
أعلم المفتش وكيل الجمهورية بتطورات القضية. فكان رده: لقد أغلق الملف من طرف النيابة العمومية البارحة بعد مرورك إلى منزل الفتاة واستنطاق العائلة.
كيف أغلق الملف وتصرف الوالدين وكذبهما لا يترك أي شك عن اقترافهما الجريمة أو معرفة القاتل على الأقل. 
الاوامر هي الاوامر...ثم أجبره وكيل الجمهورية بأن يأخذ عطلته السنوية وأكثر إذا وجب الأمر.
وما هو السبب
حالتك النفسية مضطربة
وكان العمل هكذا....
ولكن الأمني المسؤول ، العنيد واصل البحث عن المجرم في السرية لإعلاء صوت العدل والحق ولاحترام مبادئه الإنسانية.
إستغاث بزملائه الاوفياء بالداخلية لكشف ما وقع بالحي البرجوازي بالعاصمة.  
و في المساء ، اتصل بمقاولات البناء وحراس الحضائر على عين مكان الجريمة ومعه صورة البنت المشوهة... فلم يعرفها أحد.
ثم اتجه نحو المجمع التجاري والمقاهي ودور الألعاب... ولم يعرفها أحد.
قفل راجع إلى سيارته والخيبة ترافقه وشعر خلسة بخيال يتابعه... شعر بهذا الحضور الأجنبي... ولم يظهر أي حركة تثبت أنه على علم بحضوره... وبعد بضع دقائق، وهو يفتح باب السيارة إذ بيد تسقط على كتفه، أدار جسمه بسرعة وأشهر مسدسة في وجه فتاة يناهز عمرها عمر الضحية.
أخرجت من جيبها أسطوانة وقالت له... شاهد ستفهم كل شيء... ولكن أوعدني بأن لا تذكر اسمي. وأعطته نسخة من بطاقة تعريفها ورقم هاتفها الجوال.
رجع حال إلى منزله واغلق باب غرفته وبدأ تشغيل الأسطوانة... ظهرت صورة الفتاة ومعها أمها في مقهى فاخر يملكه أحد أغنياء البلاد... وبعد برهة من الزمن قدم شاب ومعه حارسه وتسلم البنت ورحلا إلى بيت الراحة وأعطوا الفتاة قرطاسا من الهيروين وأجبروها على لهمها. لم تطق المسكينة المادة البيضاء فأغمي عليها وسقطت على الأسمنت حتى تفشخ رأسها... فر الجميع وترك البنت تتخبط في دمها... تدخل صاحب المقهى بسرعة وضربها بعصا بازبول على راسها وخرج... وبعد ذلك دخلت امها ومعها الشابان الاولين وحملها إلى سيارة ضخمة سوداء دون لوحة الأرقام.
و بعد مشاهدة اطوار الجريمة المبرمجة ، اتجه فورا إلى المحكمة أين تعمل صديقته القاضية واعلمها بمراحل القضية... وسلمها نسخة من الاسطوانة.
بعد اسبوع... اخرجوا سيارة سوداء دون رقم من البحر ووجدوا علبها بصمات الفتاة...
واثناء التحقيق اكتشف البوليس الرسمي:
أن الام كانت تتاجر بابنتها لكي تتزود بالمخدرات...
وكان الأب يعلم كل ذلك ولم يعلم الامن لأنه كان تحت تاثير اعرافه المدمنبن.
أما الشابان وصاحب المقهى فهم رعاة المجون في الاوساط الثرية... من الولع الجنسي بالاطفال حتى الاغتصاب والزنا.
واثارت القضية ضجة اعلامية وسياسية في البلاد وتحول سجن جناة الجريمة من أصحاب السوابق الاجرامبة إلى نزل خمسة نجوم لاعيان البلاد ومنهم وكيل الجمهورية.
واثر اعلان السجن المؤبد لجميع المجرمين تم عزل المفتش من منصبه وتهجيره لسفارة خارج بلاده... وبعد عام أنتحر المنصف، محب العدل... أو قتلوه...الله يعلم... ان صمت العدالة كسكوت الأمن كان مشهورا عالميا. 
و كذلك ، احيلت القاضية على التقاعد الاجباري... على اثرها قدمت قضية ضد عدالة بلادها لدى المحاكم الدولية لتبرير صديقها.
وليومنا هذا وقضية إعادة تأهيل العادل تقبع في سلة الترقب الاداري للمهزلة الجزائية.
بقلمي عبدالفتاح الطياري
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق