أفرغ منصور بجوفه ما تبقى بفنجانه من قهوة .اتكأ على الحائط ؛ تفحص تجاعيد بدت ظاهرة بذراعيه.في غفلة من جلسائه ؛جذب كم قميصه بسرعة ليخفي ما نغص عليه الجلسة. العربي لحظ حركة منصور ؛كان يجلس قبالته؛ غير أنه تظاهر بتعديل ساعته اليدوية.
_كم بلغت من العمر يا منصور؟
تحرج الرجل من السؤال.صاحبه يباغته دوما بأسئلة يراها محرجة...فكر للحظات عله يجد جوابا مقنعا ويتفادى سخرية الجماعة.
_أراك تتهرب من الاجابة..
غير منصور الحديث وهو يشير لامرأة تحاول عبور الشارع
غير أن السواق لم يهتموا لأمرها.
هرع الكهل نحوها محاولا ايقاف أسطول السيارات بالشارع المزدحم. نجح في اقناع أحد السواق بعد لأي .
بايماءة سريعة برأسها ؛ وعلى عجل شكرت عابرة الطريق مسدي الخدمة.
عاد منصور يتمايل فخورا بما قدم ..وهو يتمنى في قرارة نفسه ألا يعيد عليه العربي مجدد ا السؤال.
حيا الجماعة جليسهم شاكرين تدخله..الا العربي ابتسم بخبث
_هل تعاني من الجاذبية مثلي؟
ارتبك منصور ؛ما كاد ليمنع بجلده من السؤال ها هو غريمه يتطاول عليه ويستفزه ويحاول جاهدا افساد تمتعه بما قام به منذ حين.
في الأثناء ؛ سقط الكأس من بين يدي العربي؛ فابتلت جبته
قهقه منصور بصوت عال وكأنه شامت بصديقه..
حسم عبد الجواد الأمر...
_حدثني والدي ذات مرة ؛ ونحن بدكان محمد الصالح ؛
بأن منصور يسبقني بعشر سنوات...
والده ؛عبد المؤمن ؛لم يسجله في الحين؛تطلب الأمر تصريحا بالولادة؛ لتسوية الوضعية ؛ليتمكن صاحبنا منصور من الحصول على مضمون الولادة للدخول للمدرسة.
صمت منصور..طأطأ رأسه ...انكشفت حقيقة حاول لسنوات اخفائها عن رفاقه..كأن الجماعة تحالفوا ضده؛كيف سيقضي معهم بقية العمر بعد تقاعده..
كثر الهمس ؛واللمز بين الجلوس.
فجأة ؛ وقعت قارورة الماء المعدني بأرضة المقهى حين حاول منصور تعبئة كأسه .شظاياها توزعت بالمكان محدثة صوتا مزعجا...للحين باغته العربي مازحا ضاحكا ..
_ألم أقل لك أنك تعاني من الجاذبية...
يا صاحبي ؛ ما العيب في ارتعاشة خفيفة بيديك ؛أو بعض التجاعيد..عمرك الان في الثمانين ؛والحمد لله
لا زلت بصحة جيدة؛ ودعك من الكمائن؛ فلكل نصيبنا منها..
ما دام في العمر بقية ..
ما بين الضحك والهزل والجدية تتواصل الحياة..
أخرج عمر ؛ وهو سبعيني لعبة الورق من جيب سترته؛
فتدحرجت منه تفاحة باتجاه منصور...
أقسم الأخير أن يقضمها لوحده ..
_عساها تزيل عنك لعنة الجاذبية...علق رابح ساخرا.
جاذبية ... نعم قد نعاني جميعا من قانون الجاذبية ...
ثم انغمس الأربعة في لعبة الورق .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق