الاثنين، 8 يوليو 2024

جريمة في الحى الأخضر.. قصة قصيرة 
فى صباح جمعة خريفية ومع الساعات الأولى من النهار ويبعث الهواء الجميل برسائله إلى الدنيا واهلها " ما زال فى الدنيا شىء يطرد الشؤم من النفوس ويدعو للتفاؤل وحب الحياة .. ونسمات الصباح تغازل قطرات الندى على زجاج السيارة في الطريق الزراعى .. وتخالطها اصوات الحصرى و المنشاوى فى الإذاعة ثم تحيات فيروز الصباحية بأصوات تنزل على القلب بردا وسلاما وتجعلك تتمنى الا تنتهى تلك الرحلة إلى الحى الاخضر.. هو الحى الاخضر ذاك الإسم الذى تمنيت ان تسمى به قريتنا بدلا من اسمها هذا الذى لا نعرف له أصلا ولا معنى .. وسعيت كثيرا فى هذا الأمر .. ماذا لو سميت بالحى الاخضر على مدخلها وفى دوائر الحكومة الرسمية ؟!! فلا ينقصها من الجمال شىء سوى تغيير هذا الإسم فالبيوت قليلة وتتخللها حقول أصحابها من كل جانب وتحرسها أشجار النخيل والكافور ..
ورفضت دعوات اصدقاء العمل لقضاء العطلة فى إحدى المدن الساحلية المعروفة فأنا اعرف أين أقضى إجازتى .. مع ابن عمى صديق الطفولة ورفيق المدرسة.. هناك فى الحى الاخضر على رأس أرضه بجوار الترعة الممتدة تحت أشجار الكافور وفى ظل مظلة أو .. عشة .. كما يطلق عليها وهى من اربع أعمدة خشبية مسقوفة بعيدان من البوص وقش الارز بجوار جاموسة له وعدد من الأغنام ولا يعكر صفوها الا حماره الذى لا يكف عن النهيق .. ولكنه الحى الاخضر لأجله اتحمل نهيق هذا الحمار .
وتركت السيارة مودعا والسير هنا بالاقدام على ذاك الطريق الترابى .. القى على الناس التحايا واتلقى ترحيبهم.. واتعجل الخطى لاقترب من العشة والعين تنظر إليها والقلب يسبقها .. وحركة غريبة غير مألوفة على هذا الطريق الضيق لسيارات تنقل مواد بناء وتتجه نحو العشة واجد هناك عيدانها الخشبيه ملقاة على حافة الترعة بجوار قشها والبوص . وهناك عبث بل قتل للزرع ومعدات الحفر تقتلع بلا رحمة . والزرع يصرخ واسمع صراخه كأنه يستغيث وأكاد استغيث انا أيضا واتناول من الأرض قطعة طين بها زرع وليد " ما هذا يا ابن عم ؟!" ويرحب كعادته ولم انتبه لكلامه " سنقوم ببناء بيت هنا " واتجه للعمال منشغلا مع المعدات والحديد .. والزرع يحتضر فى يدى حتى سقط على الارض ميتا وتوارى تحت اقدام الرجال والاسمنت الغليظ .
حماده محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...