بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
عندما نمعن النظر في الكون و سائر المخلوقات نجد الإنسان هو المكرم من قِبل الخالق المنعم عز وجل فسخر و ذلل له كثير من الأشياء لخدمته و منحه مبدأ الاختيار الواسع في الحياة بجانب الأشياء المسيرة لحكمة أرادها المنعم الحكيم عز وجل هكذا ٠٠
و قد أوجده بعد الموجودات التي وُجدت في الأصل لخدمته ٠٠
و هو مفوض بتكاليف من الله تعالى عن طريق الأوامر و النواهي التي تصلح شأن دينه و دنياه ٠٠
فقد منحه العقل الذي ميزه به لمعرفة سُبل المعيشة ثم أرسل له الأنبياء و المرسلين و أنزل معهم الكتاب للفصل بين الناس بالهداية و بيان الصراط المستقيم ٠
و أبصره فعل الخير و الشر حيث الحياة منطقة مرور ثم يكون الموت فالجزاء و الحساب و الخلود المقيم في المنزلة المستحقة جنة أو نار أو مشيئة الله بالرحمة و المغفرة ٠٠
هذا هو ملخص قصة الخلق كما أفهمها بعقلي و التأمل و التدبر و النظر في ملكوت الله رب السموات و الأرض و ما بينهما ٠
و أرجع إلى جوهر الموضوع من خلال تحليل الإنسان من نواحي أُخرى بعيدا عن تشريح الأعضاء و الوظائف التي قد أفاض فيها العلم و العلماء بنظريات ٠٠
و من ثم أتناول هنا التحليل من مجموعة عناصر تحلق بنا نحو الجسد و الروح في ثنائية تكشف لنا جوانب مضيئة في ارتقاء بعيدا عن المادة التي تحدث فيها العلماء و الحكماء و الفلاسفة أيضا ٠
ولذا أركز على الآتي :
يجب أن نفرق بين العقل المعقول و بين اللامعقول الذي هو ضد المنطق و التفكير السليم بعيدا عن الخرافة و الأساطير و الإقراق في طغيان المادية ٠٠
فالإنسان بحاجة ضرورية إلى( دين ) يعتنقه بالفطرة أو الشعور بالراحة و الأخلاق التي تجعله في منزلة السمو هربا من ضغوط مادية تتعب النفس فيجد بواعث دينية تضبط أحواله بالمراقبة قولا و عملا ٠٠
فهنا يتقبل الهداية إلى الصراط السوي و لاسيما عن طريق الوحي السماوي الذي فيه التكاليف و الإيمان بما شرعه له الله تعالى و جاء به معاشر الأنبياء و المرسلين و معهم الكتب الصحيحة و يتقبله العقل شكلا و مضمونا و هذا يحتاج منا إلى وقفات و تفسير في أحاديث مفصلة ٠٠
و العلم يُميز لنا الخير بالنظر و الملاحظة و التجريب و التطور و هذا قد جاءت به الحضارة ٠٠٠
و ننتقل إلى مجموعة تحليل أخرى من ناحية الشعور و العواطف و الوجدان التي تمثل الفنون الجميلة التي تهذب الذوق و تضبط السلوك في نزعة جمالية داخل إطار العملية الإبداعية و في مقدمتها الأدب بفنونه ٠٠
و بعد الإعلاء من قيم العمل بأنواعه و العلم و الفن معا ٠٠
نطالع النظر في الغيبيات أو فيما يسمى ما وراء الطبيعة و قد أجاد فيها كل بدلوه علماء و فلاسفة و حكماء و أهل الفن يرسمون بخيالهم توقعات متباينة بجانب الروح العلمية و الدينية في تلاقي فلسفي منطقي داخل نطاق تشريع قوانين تحكم و تنظم العلاقات الإنسانية بعيدا عن الجمود و التخلي عن رسالة الإنسان مع الحياة ٠٠
و أخيرا عزيزي القارىء الكريم جل العناصر لها وظائفها وواجهاتها في البناء الإنساني داخل منظومة حياة بكافة مقوماتها و خصائصها و أغراضها و أهدافها ٠٠
التي تخدم الجسد و الروح معا في مطالب العلم و الدين و الأخلاق و الفن و القانون كي يظل التطور و النمو مستمرا في ثنائية الحاضر و المستقبل الذي يخططه و يصنعه الإنسان خليفة الله الذي استعمره في الأرض و ميزه بالعقل و الوجدان في عملية متوازنة بعيدا عن الانحراف و التسليم المطلق إلى الغرائز التي تفسد الفضائل و تزيد من الرذائل و الشر ٠٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق